(مَوتُ العَذراءْ – أغنية إلي زكية هداية*) – رائد سلامة

حينَ يُطِلُ الموتُ برأسٍ كالأفعى

كالليلِ الحَالكِ يَغشَى وَجه الكَونْ

لا تَسألنِي حِينَئذٍ عَنْ عَونْ

لا تَسألنِي عَنْ عَاصفةٍ من أحلامٍ تَتَبَددُ كَفَرَاشاتٍ لم تَحتَرِقُ بِنورْ

لا تَسألنِي عَنْ مَهدِ فَتاةٍ لم تَبلُغْ بَعدُ العشرينْ

لا تَسألنِي عَنْ سَاقَينِ عَلي الأرضْ

لا تَسألنِي عَنْ شجرٍ من يَقطينْ

لا تَسألنِي عن قَلبٍ ما عادَ سَجينْ

**********************

حينَ يُطِلُ الموتُ برأسٍ يَتَلَصَصُ للقَنصْ

يَتَلَمْظُ من بُطءِ الأيامْ

يتَسَرَبُ ليلُ مَهزُومٌ من بين أصابِعِ عذراءٍ لَم تَعرف مَعني الأحلامْ

أوهامٌ بائسةٌ تَهرُبُ في قَافِلةِ النسيانْ

كعَلاماتٍ طازِجةٍ فوق جِداريةْ

أو كَسُوارٍ ذَهبيٍ صارَ نُحاسِياً في مِعصَمِها

فارسُها لن يُدرِكَهَا

نِيرُونٌ أحرَقَها

فِرعَونٌ أَلقَى بالجسَدِ بَتولًا في جَوفِ النهرِ الأقْدَسْ

و رَسُولُ المَوتِ إستَبْشَرْ

لَمْ يتوَلَ و لَمْ يَعبَسْ

**********************

حَينَ يُتِمُ رَسولُ المَوتِ مَهَمَتَهُ في صَمتْ

تَتَوَقَفُ كل نواقيسِ المَعبَدْ

تُسدَلُ أستارُ الكَعبَةْ

تَنحَسِرُ الشمسُ سريعًا عن أهَدابِ العذراءْ

تبدأ سَفَرًا ليسَ بِهِ وَعْثَاءْ

فَصْلٌ مَجهولٌ بِروايةْ

سِفْرُ خُروجٍ لا عَودةَ فيه

و قصيدةُ شِعْرٍ لم يُكتَبُ فيها للحُبِ نهايةْ

تَهديكَ “زَكيَّةُ” كُل “هِدايةْ”.

 

*صحفية شابة توفيت في حادث سير بالاسكندرية في يناير 2020

 

التعليقات مغلقة.