ميدانٌ لم يتركْ له العشّاق قبلةً خلسة – محمد عبد الهادي

هكذا عالمي:
لا يمتلئُ بالبيوتِ،
ولا يبحثُ عن صيغةٍ جديدة ٍ
لامرأةٍ، نمَت – فجأةً – في الشارعِ الجانبيّ،
وتَرَكت صدرها لإشارات المرورِ؛
عالمي مثلُ محبرةٍ فارغة..
ماذا يُضيرُ إذا صاحبتني بُقعُ الهزائمِ،
واختصّني اللوم؟

أنا، لم أسمعْ الحكايةَ من أولِ السطرِ،
غير أن باصا وحيدا
وصلَ المحطةَ
بكثيرٍ من البوحِ، نَسيهُ الركابُ خلفهم..
باصا وحيدا
غادرَ المحطةَ،
وترك أرواحَ الركّابِ شاردة.

النادل، يعرف أنني أمارس الحزنَ
في ركن المقهى،
بينما تحقّ للجالسين أشياءٌ
تجهلها المناديلُ التي لوّحت لهم من الباصات..
أشياءٌ تمتلئُ بالدهشةِ،
كنجمةٍ هوَت على المزهريّة.

للانتظارِ دُكْنَةٌ بلا يقين؛
يمكن للذاكرة أن تصير تاريخا،
ويمكن للمرأة في الشارع الجانبي أن تمتّص الفضاء
وكأن اللحظة لن تعبر أبدا؛
سطرٌ واحدٌ
– كمرارة الفقد –
تواطأ مع البنايات في عزلتها:
“ولا أنا أدينكِ”.
ما أتفه أن يكون العالم،
هكذا،
بلا خطيئةٍ واحدة!

التعليقات مغلقة.