في تدريب الوردة – فارس خضر

فارس خضر – القاهرة

 

حَفَّـــــارون.. بــلا أجــــر

 

في الطَّـريقِ إلى قَـلْبي

صِـرْتُ قاسيًا،

حَفَّـارُونَ بِـلا شَــفَقةٍ

ودُروبٌ لا يسْـكنُها الحنينُ

وَجْهِي

بأحلامٍ مُكَرْمَشَــةٍ أسفلَ العَيْنَـيْنِ

وتقطيبةٍ

وشفتَـيْنِ ناشفتَـيْنِ

إلا مِنْ قُبلاتٍ قديمةٍ..

وَجْهِي بيتٌ طَمَـرَتْهُ الْـمَحَبَّـةُ

وسنواتي غُبارُ الْـمَعَـاوِلِ.

وَجْـهِي مَدْفُونٌ هناكَ

في مكانٍ لا تَعْـرِفُـونَه..

 

  • صـــال

 

آه

لو مَدُّوا يدًا مقطوعةً

بِاتِّـجَـاهِي

لِـمَـرَّةٍ واحدة..؟

الَّذِينَ هَجَـرْتُـهُمْ..

يتعَـثَّرُونَ بِقَـلْبي

مِنْ حِـينٍ لآخَـر.

 

  • صــانع المطــر

 

ظَنَنْـتُهَا يَدَكِ:

نغمةٌ موسيقيةٌ تائهةٌ

سقطتْ سَـهْوًا

من شُـبَّاكِ عاشِـقَيْنِ،

لَـمَسَـتْ كَتِـفِي في شَـارِعِنَا القديم،

فأَمَلْتُ رأسي

على خَـدِّهَا

وبكَيْت.

 

  • لا يحفَظ صلواتِهِ جيدًا

 

يا رَبَّـةَ القَسْـوَةِ

ثَـمَّـةَ عاشِـقٌ تحتَ شُـرْفَتِكِ العالية

مصبوغٌ بالأوحالِ والهزائمِ

هُناكَ في الشجرةِ النائمةِ

في النافورةِ المعطَّـلة

ثَـمَّـةَ عاشقٌ

أَحَـنُّ من غَيْمةٍ

بماءٍ مالحٍ

على خَدِّهِ

لا يُـرَى.

 

  • ستُكمل الريح مزاميره

العازفُ الذي وَجَـدَ

في تَـوَرُّدِ خُـدُودِ البناتِ

مَسَـرَّتَهُ،

انْفَجَـرَ صدرُهُ كمِنْطَادٍ

وطارَ إلى الأعالي

فَانتفَضَتِ الموسيقى النائمةُ

بينَ أغصانِ الشجَر

كفَّتْ جذوعُ النخلِ عن التَّطَـوُّحِ

وتوقَّفَتِ الحياةُ لِلَحْظَـةٍ

وهو يَـرْكَبُ ظَهْرَ مِزْمَارِهِ

لِيَحمِلَهُ إلى اللهِ

دَفْعَـةً واحدة.

  • تدريب الـوردة

 

دَرَّبْتُ أصابعي على الفَقْـدِ،

وعيني على العَـمَى.

جسدي على لَذَّةِ التَّطَـوُّحِ

كدرويش في حَضْـرَةٍ،

وشَـفَتَيَّ على تفسيرِ الْـمَسَـامّ.

 

دَرَّبْتُ

أنفاسي على عَـزْفِ الموسيقى

جِوَارَ خَدِّكِ،

دَرَّبْتُ الوردةَ

وتركتُكِ تتهشَّمِينَ على الأرضِ

كمزهريَّةٍ

مِنَ الكراهية.

 

*من ديوان:”بعين واحدة..وبصيرتين”

التعليقات مغلقة.