صدام الزيدي يكتب: أرض المطاريد

كيف أن لمجنون،
صفحة
على فيس بوك
وبريد إلكتروني
ونغمة صامتة لكل شيء؟..

ما يفعله مجنون على الرصيف
يفعله شاعر ألفيني
على نوتة موبايل….

لم يعد الشعر في حاجة إلى
معلقات
ومجنزرات
ورقصات…
ولا شيء مما ورّثته شركة
تويوتا العتيدة للعالم

الشعر
يفعل
ما يفعله مجنون على الرصيف..
هذه وظيفته؛
ينبش في الأعماق،
ويعذّب القواميس في زنزانة
تحت الأرض
يصغي إلى دندنات لـ
“محمد حمود الحارثي”
في وادي الأهجر
ويلملم أغصانه
الذابلة…

*
بعد الثامنة مساء،
أمزق أصابع الغيوم
وأحبس أنفاس الكوارث
وأعود إلى رصيف
يعرفني أكثر
من أمي…
أقضي الصباح كله
حتى أول الظلام
نائما
على كرتون ممزق
في زاوية مشمسة
على رصيف قديم
بشارع فرعي
ثم أصحو ليلا
أحرسني من جوع الأيام
القادمة
وأحررني من صرامة
اللغة،
أحرر اللغة من رتابة ورق a3
ومن أشلاء
تناثرت باتجاه القرى
والتلال
والجبال
والسوشيال ميديا
والإعلام الجديد

*
الشعر
يفعل
ما يفعله مجنون على
الرصيف
في مدينة تنام بعد
التاسعة ليلا،
يفتح صدره لقطط تسللت
من عمارة مجاورة،
وعينيه لديناصورات
تعود إلى براري أفريقيا…
يحذف الماضي،
والحاضر
والأسبوع الأخير من فبراير…
بحشد غوايات
وبيجامة رمادية
يغادر الرصيف
والمدينة
والقرية
والبئر
وتهامة
والبحر
وباب المندب
وجيبوتي
وأرض المطاريد
وزنجبار
وأميركا اللاتينية
…………

ولا يعود

24 فبراير، 2020

التعليقات مغلقة.