رائد سلامة يكتب: جلجامش

في القَرْنِ الواحِدِ و العِشرينْ

“جِلجَامِشُ” مازالَ يُحاولْ

يَسعَىَ

نَحو الخُلدِ و مُلْكٍ لا يَبلَىَ

يَقتُلُ “خُومبابا” حارسُ غَاباتِ الأرزْ

و يُلاقِي “أُوتْنَابِيشْتِمْ” حامِلُ مِفتاحَ اللُغزْ

صاحِبُ جَنَةِ ما بَعدَ الطوفان

سَبْعُ ليالٍ لم يَصمُدْ

إنتَصَرَ السلطانْ

لَكِنْ “جِلجَامِشُ” مازال يُحاولْ

الخُلدُ هو الوجهَةُ و طريقُ الأحزانْ

الخُلدُ سَرابٌ في صحراءٍ من غيرِ نهايةْ

قنديلٌ مَنزُوعُ الزَيتْ

الخُلدُ هو الوَهمُ الأعظَمْ

و كتابُ أصَمٍ أو أبكَمْ

الخُلدُ هو النافِذةُ المُغلَقةُ الصَمَاءْ

بِجدارٍ لا ينفَذُ مِنه الضَوءْ

الخُلدُ شَقَاءْ

لَكِنْ “جِلجَامِشُ” مازَالَ يُحاولْ

فيُنَقِبُ في أعماقِ البحَرْ المَنسيَّةْ

عَنْ نِفطٍ، عَنْ غَازٍ، عَنْ عُشبٍ سِحريٍ للخُلدِ فيَجِدَهْ

ينتَزِعَهْ

فَيكونُ نصيبًا للحَيَّةْ

يَنسَحِبُ قليلاً “جِلجامِشْ”

يَنسَحِبُ كما إنسحبتْ “عِشتارُ” لتَتَوَارىَ بين سُطورِ حِكاياتِ الليلِ و نَجوى ما بَعدَ القيلولةْ

فَتَعودُ لتُبعَثَ سِيرَتها الأولَى

مازالَ يُحاولُ “جِلجَامِشْ”

و أنا مازِلتُ علي الهَامِشْ

أَصْبو لمُرُورٍ آمنْ

و لِبَاقَةِ وَردْ

تُوضَعُ فَوقَ اللَحدْ.

 

التعليقات مغلقة.