حمائم مترنحة- حسن حجازي

حسن حجازي

وأنا في ذروة ترنحي
يحلو لي دائماً أن أتخطى
رقاب السكارى،
بالكاد تصلني همهماتهم
منهم من يذم جذور سلالتي
ومنهم من يكتفى بالنظر إلي شزرا
وهو يفرغ في جوفه
نصف محتوى كانيت البيرة،
ثم يقوم بمسح الرغوة الكثيفة
العالقة فوق شاربه السريالي،
أتخطى الجميع متمالكاً نفسي
خشية أن أكبو فأصبح مدعاة لسخرية
كل الشاربين والشاربات
أعتلي الكونتوار في غفلة من البارمان
الذي يعلو النمش مقدمة رأسه الأصلع،
أخطب في هؤلاء القوم فأقول:
يامعشر السكارى
خذوا حذركم عند كل حانة تلجونها
ضعوا رغباتكم في خابية شبقية
واحكموا إغلاقها مخافة أن يتسرب منها
كل العرق المستخلص من حلمات الإشتهاء،
لا تحاذوا بين المناكب
كي لايتداعى بنيانكم في لمح من البصر،
اجعلوا ما بين رجالكم والنساء حجابا
فلا يرونكم ولا أنتم لهن بناظرين،
لاترقصوا إلا على إيقاعات
موسيقى الكوسبل والبلوز. .
لاضير إن رددتم مع “فيروز”
“بكرا بيجي نيسان”
لا تلقو بالا لزوجاتكم القابعات
في خيام الإنتظار المخرومة
فهن مشغولات عنكم بإرضاع صبيانهن
وصغار اليأس والقهر،
ارقصوا وتنططوا حتى يتبين لكم
الخيط الناظم للتشظي،
بعد ذلك سيروا في صف مرصوص
نحو تلك البيادر المحاذية
للمدخل الجنوبي لمدينتكم الفاضلة،
اغرفوا من أصوع الشعير
اصنعوا من نصفه شرابكم السائغ
واطعموا مما تبقى منه حمائمي الجميلة
التي تلتحق بي كل صباح بنفس الحانة
بعد أن ينسحب القوم وأبقى وجها لوجه
أمام البارمان الذي أصبح يضع باروكة
مصنوعة من ريش حمائمي المترنحة
المزهوة بشراب الحانة
بعد أن أقلعت عن نقر
شعير البيادر!

التعليقات مغلقة.