Kurdî
ترجمة

وطنٌ.. شريكُ لبنانَ في قلبه – لالش ريناس

30 أغسطس, 2020 - 553 مشاهدات

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

خاصّ – *لالش ريناس

 

لبنان والـ كريلّا:

لبنان، بلد الجمالِ الجليّ في العينين، لا أحد يدري لِمَ يموتُ الآخر فيه، لبنانُ بلدٌ.. بلدُ الجمالِ الذي يحترق، مدوَّنٌ على جبينه: الجمالُ ثمنهُ باهِظٌ.

تناهى إلى سمعي اسمُ لبنانَ أوَّل مرَّة من جَدِّي، وكان العام 2011، تلك الفترة التي ارتفعت فيها أصوات الحريَّة في سماء بلدان الشرق الأوسط، قيل: “الربيعُ العربيُّ في كلِّ مكان”، أظهرَ التلفازُ آنذاكَ مشهداً من لبنان، حَدَّق جَدّي في التلفاز ومن ثمّ التفتَ إليَّ: “أتدرين، لبنانُ أجملُ أراضي العالم”، صارَ لبنان، ومنذ تلك اللحظةِ، جمالاً، لم يبقَ أسيرَ شفاه جدّي الكهل، إنَّما سالَ إلى قلبي كذلك. مكانٌ بيني وبين جَدّي إذن: لبنان.

“مجدٌ لبيروت!”

مثل الجُمَل والتعابير دائمةِ الاحتراق، اللا محكيَّةِ، تلك التي تُجاورُ حَوافَّ النسيان، حتى وإن كانت تذكِّر بنفسها على الدّوام، فقلّ من يعبرُ بها. سنواتٌ مرَّت، والجمالُ ها يحترقُ الآن، منذ أيَّامٍ حتَّى اللحظةِ دخانُها في السماء، ثمَّة غيومٌ، طفلٌ أضحى بلا أبٍ، أمٌّ ثَكُلَت، ورضيعٌ يُبكي أمَّهْ.

لبنان، بلد الجمالِ الجليّ في العينين، لا أحد يدري لِمَ يموتُ الآخر فيه. مُلغزةٌ أسبابُ الموت، وغيوم الدخانِ تعلو دون معرفة الأسباب! مجهولٌ مكانُ دفن الموتى، ولا رحمةٌ من أحَدٍ تُطلَبُ، لبنان.

تحتَ ترابٍ يشتعل، يُدفَنُ البشرُ في ثنايا قلبٍ يتهيَّاُ لانفجارٍ جديد، عشراتُ الناس، المئات…، سنفهم الآنَ ربمَّا معاني أغنيةٍ صَدحَت بها فيروز:

 

هي من روحِ الشعب خمرٌ

هي من عرقِهِ خبزٌ وياسمين
فكيف صار طعمها طعم نارٍ ودخانِ

لبيروت..
مجدٌ من رمادٍ لبيروت..

وطنٌ.. شريكُ لبنانَ في قلبه:

 ثمة بلادٌ أخرى شريكةُ لبنانَ في قلبه، بلدٌ وُلِد من روح شعب الشرق الأوسط، ناره دائمةُ الذكاء، مجده كلبنانَ من رماد، بلادٌ يمضي فيها المرءُ نحو وِحشَته إلى النهاية، وطنٌ محاربٌ.

بلادٌ باتت نساءُها مجدَها كذلك، بلادٌ كلبنانَ تلتمُّ فيها كل البلاد الوسيمَة، أين؟! أتعلمون؟! بلادٌ لا يمكن أن نخوض في نقاش عِرقها أو لونها أو طبقتها أو جنسها ولغتها، بلادٌ حقيقيَّةٌ حرَّة، بلادُ الـ كريلَّا التي تُربّي فدائيِّيهَا، بلادٌ تَعي لِمَ يكونُ الموتُ، فتقتصّ من كلِ جائرٍ، تحلُّ وترتحِلُ أنَّى حلَّ الظلمُ، بلادٌ تشعُّ الحريةُ لامعةً في عيونها الكثيرة.

54 يوم وإلى الآن، حفتانين ساحةُ عراكٍ وحرب، تقاتلُ غزاتها. حفتانين بلادٌ تُقصَفُ، لم يتوقَّف القصفُ حتَّى الآن، بلادٌ لم تهدأ نيرانُ حقولها البتَّة ولا آنَ للدخان أن يرتحَلَ عن أراضيها.

بلادٌ لا وقت لديها للحزن على أشجارها المُحرَقَة، لتتَّخِذَ حِدادَ أرواح من فقدَتْ، ولا لتقبِّل مقاتليها من جباههم كوداعٍ، لا يجبُ الآنَ الحِداد على المقاتلين، الآنَ انتقامٌ، إنَّها كلمةُ المقاتلين إذن، لذا نُبصرهم لا يرقُدونَ في ليلهم بغية تنفيذ العمليَّةِ تلوَ شقيقتها.

لبنانُ يحترق، والـ كريلا في ميادين حربِ حفتانين التي تقاتلُ لأجلِ لبنان وشعبهِ، سيكونُ نصرٌ ومجدٌ يُبعَث من الرماد للـ كريلَّا، لأنّهم ولدوا في لبنان وحضنه رمادٌ ونارْ..

*لالش ريناس: صحافيَّة كرديَّة تحيا الآن في حفتانين.

احدث المقالات

Rê Platform

Rê Platform

30, أغسطس, 2020

وطنٌ.. شريكُ لبنانَ في قلبه – لالش ريناس

خاصّ – *لالش ريناس   لبنان والـ كريلّا: لبنان، بلد الجمالِ الجليّ في العينين، لا أحد يدري لِمَ يموتُ الآخر فيه، لبنانُ بلدٌ.. بلدُ الجمالِ الذي يحترق، مدوَّنٌ على جبينه: الجمالُ ثمنهُ باهِظٌ. تناهى إلى سمعي اسمُ لبنانَ أوَّل مرَّة من جَدِّي، وكان العام 2011، تلك الفترة التي ارتفعت فيها أصوات الحريَّة في سماء بلدان […]

المزيد