Kurdî
ترجمة

إنكار القديس بطرس.. ثورة بودلير في زهور الشر – ترجمة: آية عبد الحكيم

07 نوفمبر, 2019 - 260 مشاهدات
اللوحة: ستيف كلاين
اللوحة: ستيف كلاين

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

نظم الشاعر الفرنسي” تشارليز بودلير” مجموعته الشعرية” زهور الشر” ونُشرت في باريس عام 1857، شكّلت هذه المجموعة رمزًا للحركة الحداثية التي انخرط فيها بودلير، والتي قدّم من خلالها وصفًا للانسانية المتحدة في مواجهة الجُرم والخطيئة.
كان “بودلير” يقع على مُفترق الطرق بين الكلاسيكية والحداثة الشعرية، ولقد احتل مكانًا متميزًا بين الشعراء الفرنسيين، وأكثر ما كان يميزه هو أنه كان يضيف في قصائده، شخصيات أسطورية وتوراتية، ثم يربطها بالاستعارات التي طورها، على سبيل المثال، استخدامه ” للبجعة” كرمز للمنفى، و” القارورة” التي أشار من خلالها للكتاب المقدس في إحدى قصائده، فإن كل رمز يأتي به بودلير له غرض محدد، كما أنه استخدم قاموسه الداكن الممتلئ بالكلمات الدالة على المشاعر الحادة كالكراهية والحزن بطريقةٍ فريدة، وذلك من أجل خلق عنصر مفاجأة للقارئ.
تم تقسيم “زهور الشر” إلى ستة أقسام رئيسية، انقسم القسم الأول من المجموعة ” الطحال و المثالية” إلى (85 قصيدة)، صور فيها بودلير صراع شاعر مع المثالية النفية والملل اليومي العميق المُسمى الطحال”، أما القسم الثاني من المجموعة فهو ” لوحات باريسية” ويتألف من (18 قصيدة) عرض فيها تأثره بباريس، وتعلقه بشوارعها التي كانت بمثابة صورة سحرية لإدراكه الشعري،
ويتكون القسم الثالث “نبيذ” من خمس قصائد، يصور فيه النبيذ كعنصر يركز على أحلام الحرية، والهروب إلى جنة الملذات المحرمة، أما القسم الرابع وهو “زهور الشر” ويتألف من تسع قصائد من الروايات والملذات الأخرى للجسد، في صورة الثروة أو الشهوة أو الخطيئة أو الحب الممنوع.
وتأتي قصيدة “إنكار القديس بطرس” أول قصائد القسم الخامس “الثورة ” والذي تكون من قصيدتين أخرتين، تجاوز بودلير من خلالهما الإغراءات والملذات الجسدية، والقسم السادس وهو “الموت”، اشتمل على ست قصائد يرتفع من خلالهم الموت الى مستوى الإغراء النهائي للانسان وأنه قادرًا على انقاذه من المعاناه الدنيوية وتعزيته في يأسه.
ولقد تمت مقاضاة بودلير بسبب تلك المجموعة الشعرية، وقُمعت ست من قصائده ومنعت من النشر، وذلك لأنها استندت على الانحطاط وإهانة الأخلاق الدينية.
وعن قصيدة” إنكار القديس بطرس”، فقد جاءت تروي الحكاية الإنجيلية لإنكار القديس بطرس ليسوع؛ فلقد شهد القديس بطرس على العديد من المعجزات والأحداث الكبرى في حياة المسيح، لكنه انكر كل ذلك وتخلى عنه. وصور بودلير الإله في القصيدة كمستبد يستمتع ببكاء الشهداء والمعذبين.

“إنكار القديس بطرس”
ماذا يفعل الله
أمام هذا الفيضان من الحقد
الذي يرتفع كُل يومٍ
في “سيرافيم الحبيبة”؟
مثل طاغية
مُعبأ باللحمِ والنبيذ
يغفو على صوتِ
عصياننا المخيف.
إن بُكاء الشهداءِ والمظلومين،
هو بلا شك
سمفونية مُرعبة.
ولكن على الرغم
من سيلان كل هذه الدماء
إلا أن السموات
لم ترض بعد.
آهٍ يا يسوع
هل تذكر حديقة الزيتون
عندما كنت تُصلي
على ركبتيك ببساطةٍ؟
والضحك العالِ في السماء
على صوتِ ضجيج المسامير
التي كان يدقها الجلادون
في جسدك الحي؟.
عندما رأيت سلاح الحرس
والطباخون
يُبصقون على إلهك،
عندما شعرت بغوص الأشواك
داخل جمجمتك
وعندما تصبب الدم والعرق
من جبهتك الشاحبة
على الأرض التي تسكن فيها
الانسانية العريقة!
هل كنت تحلم بهذه الأيام المشرقة؟
عندما جئت
لتفي بالوعد الأبدي
تسير محمولاً
على حمارٍ جميل
في طريقٍ مليءٍ بالزهور
وأغصان الأشجار.
ولكن أين قلبك
الممتليء بالأمل والشجاعة
وأنت تجلد كل هؤلاء التجار الخائبين
ألم ينغرس الندمُ
في خاصرك أكثر من الرمح؟

بطبيعة الحال.. أنا سأرحل راضيًا
عن عالمٍ
لا يكون فيه العمل
شقيق الأحلام
هل لي أن استخدم السيف؟؟
حسنًا
لقد أنكر القديس بطرس.. يسوع!
لقد قام بعملٍ جيد.

مقالات ذات صلة