Kurdî
شعر

مشرفةٌ على سمائِكْ – محمد بيجو

09 أبريل, 2019 - 823 مشاهدات
محسن البلاسي-من مجموعة: دمية تلعق الخيط الساقط من أعلى
محسن البلاسي-من مجموعة: دمية تلعق الخيط الساقط من أعلى

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

محمّد بيجو

الى ( سوار بيجو )

 

لا أستطيع أن أبعد نظري عن الباب, الباب الذي حفظت أنين حديده, وحفظت خطاه

تجفُّ نظراتي وتسقط على العتبات

 

كلما ابتعدت عنك تركت قلبي لك

رأيت وجهك يسير مع البيت

فبكيت

 

كمن يحلم أو كمن يرى حلماً, تغيرت الألوان ولم يدرِ بها أحد, رأيت ما يراه الفجر من الظلال, وتداركت المشهد كي لا يبتعد النهار وتختفي العيون.

رأيت البيت يسير معي

رأيت الشارع

رأيت القلوب تمشي على هيئة جرحى

 

الغزلان التي مرت على مقربة

خبأت بين شعري ظلال حنينها

ركضت أمامي قليلاً

ثم التفتت دامية العيون والحناجر.

 

 

لا أحد يجيد البكاء هنا

لا أحد يجيد الحزن

 

حزني حزن الصقر مغادراً عشه للمرة الأولى

وخوفي خوف العصفور حين يرى ذاك الصقر

 

أيها الصقر

أينما اتجهت

لي أصدقاء هناك

خذ معك عيني

ولا تجفل الفراخ كما أجفلني بكاء الرجال

 

وجفلت حين حطموا دلال القهوة والفناجين

ذرّوا التراب والرماد على رؤوسهم

بكوا طويلاً

وأبكوا معهم الضيوف

 

لم يدم البكاء طويلاً

إذ كان الحزن أشد من الدموع وسيرتها

 

لا أقسم بغير الريح والعواصف

والذي غيّر وجهة قوافلي إلى هناك

لم أمت الّا

ليخضرّ التراب أواخر الصيف

ولينساني الحزن

 

وأنا أحلق عالياً في السماء

أترك أثراً للريش على الأرض

أمحو به ما ارتكبه العاشق من حماقة

وما خلّفته دموع الرجال من أخاديد وصخور

 

تمهلوا قليلاً هنا

تمهَّلوا

سأملأ عيني من حجارة البئر

سأملأ روحي من الأجراس حول أعناق الخراف

 

لم يدم البكاء طويلاً

إذ كان الحزن أشد من الدموع وسيرتها

 

رئتي رئة غزال عاشق

أنت تشبهني اليوم

 

وأنت حزين للغاية

أنت ستشبهني غداً

 

فدع عنك الصباح

دع عنك ما شئت من أجنحة خائفة في الريح

وأحمل معي هذه الأرض

احمل معي أناشيدي بين يديك

 

السماء اقتربت

مسرعة إلى غيابها الأبدي

والأرض كما تراها

لا تشرف على مرمى سمائك

أراها تسيل من بين يديك كعمري

وأنت تراها تسقط وتسقطني معها

 

حاولت البقاء أكثر

ولي ما لي من الصدى

وكأن لي أكثر من شمس وأكثر من ظل

وأكثر من حلم

وأنا نخلتك ووصيتك

 

كمحراب يتقدمني العراء محتفلاً

وخلفي غزلان وطيور تردد اسمي

كما لو أنها تذرف

 

فأتذكر ما يتذكره الماء من تعب الغريق

وحيرته في البحث عن الرئة والدليل معاً

فيسرق التراب من ذاكرتي الغضة أمجاد رؤياي

ويغمض عينيه كلما فتحت عيني

ويفتحها بعنف وخجل

وهو يرى ظلالي التي تأبى أن أرحل من دونها

 

لكن قلقي بارد ومبهم وقديم وحزين

يشد صخب العابرين إلى ممرات الشمال

ويبيح صدى الألم

وكأنه ما كان

 

أيتها العيون: خففي سهامك قليلاً

رتِّبي مجرى الفراشات حول قلبي

فلا أسرى يمجدون اسمي

لأقف كمحارب محترف

وأعيد لدمي أمجاده

الذي كان سحاباً أبيضَ

وبعضاً من صدى العابرين وانكسارهم

حدّثني عنّي

مسافراً وراحلاً

حين تستطيع ذلك

ولن تستطيع

فأنا أعرف خرائط النور بين جفنيك

وأعرف دهشة اسمي

وهو يتلى على شواهد القبور كلها

حتى نضوت روحي عن جسدي

 

فهل كان مشهد الموتى مذهلاً حتى لم تستطع أن تغمض عينيك حياً

اعذرني لأني أغمضت عينيك ميتاً.

 

مقالات ذات صلة

اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
محمد رضا

محمد رضا

18, مارس, 2019

كلُّ المرايا سوداء – محمد رضا

وأنا هُنا
أراقبُني عن قربٍ….عن قرب
وأصرخُ بملء

المزيد
العمل لـ محسن البلاسي
حمزة بن عبدالله

حمزة بن عبدالله

28, مارس, 2020

حمزة بن عبدالله يكتب: هولوكوست شعري

المزيد