Kurdî
شعر

(ليلةُ إنتحَارِ “مَاركِسْ”) – رائد سلامة

12 يناير, 2020 - 1130 مشاهدات
العمل لـ محسن البلاسي
العمل لـ محسن البلاسي

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

رائد سلامة

عند السورِ الأخضرْ

يَجلسُ “هِيجِلْ” في صَمْتِ العُلماءْ

في سَمْتِ الحُكماءْ

لا يَتحرَكْ

يلعبُ نرَدًا أو شَطْرَنجٍ وَحدَهْ

يأتي “مَاركِسْ” من زاويةِ الأفْقِ الأحمرِ بَعدَهْ

يركُل طاولةً خَشَبيَّةْ، يكسَرُها

يصنعُ مِنها كُرسِيًا ذَاتيَ الحركةْ

يُقعِدُ “هِيجِلْ” فَوقَهْ

يدفَعُهُ فَيَطيرْ

يَتَهَادَى “بالتَحرير”ْ

قُربَ الصينيةِ شَاهَدَ “مَاركِسُ” “آدَمَ” يَشوي كِيزانَ بَطاطا

و يَبيعُ الوَاحِدَ منها بالدولارْ

يَعمَلُ ليمُرْ

من أينْ؟ إلي أينْ؟

ليسَ مُهِمْ

يسألُ عن أسعارَ الأسهمِ في البورصة

البورصةُ في “النَازِلِ” يا مِستَر

أما باقي الأشياءْ

حَجَر الشيشة، كوب الشاي، صَحن الكُشري، مِتر الأرض بِحُلوانُ

فالسِعرُ تَضَاعَفْ

اليورو يا “آدمُ” مازال يُحَلِقْ

بسماءٍ لا تُمطِرْ إلا جُرذانْ

يا “آدمُ” لا تَقلقْ

يَمضي “آدمُ” بإطمئنان

يتوضأ و يُصلي خَلفَ أبونا

ثم يُتِمُ القرآنْ، و يُسَبِحُ بإسمِ الربْ

 

 

**********************

في دَائرةِ القلبْ

يجلسُ “ماركس” في حَلَقَةِ ذِكرْ

يستمعُ بإنصاتٍ للشعراءِ و للمُنشِدْ

“مافيش في الأغاني كِدة و مِش كِدة، تِفَرَّقنا عن بعض بالشكل دَه”

يَلمَحُ وَجهَ لِسانَ الدينْ، لوركا، نيرودا، درويش، دُنقُل، حَدَادْ

و الزَينُ فؤادْ

يَمشي في ظل “الحَلاجْ”

يَحرِقُ أوشِحةَ الديباجْ

يتسربَلُ في جلبابٍ أزرقْ

يَمتَشِقُ حُسامًا من أوراقِ الوَردْ

يَصَعَدُ دَرجاتِ مِنَصَةْ

يَقرعُ أجراسَ كَنيسِ يسوعْ

يَصرُخُ مِن أعلى مِأذنةَ المسجدِ

و يُقابل نَاصِرَ و أبو ذَرٍ و أبو الدرداءْ

يَمَسحُ بِبنفسَجَةٍ رأسَ “الشيماء”

يأتي “بالقيمة” مِن قَلبِ الوَسوَاسِ الخَنَّاسْ

أخماسًا يَضرِبُ في أسداسْ

تجتاحُ زُروعُ الوادي عاصفةً رَملية

حَربُ الفُجَّارِ و حَربُ بِعَاثْ

خيبةُ أملِ الفقراءْ

في السابِعِ و الستينْ، السابِعِ و السبعينْ

و في التِسعينْ

في الثالثِ بعد الألفَيْنْ

و جُموعٌ تَعدو بين لُهَاثٍ و لُهَاثْ

“أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا، متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني”

صوتُ “الحَجاجِ” يُجلجلْ

صوتُ “الحَجاجِ” يُزلزِلْ

سيفُ “الحَجاج”ِ يُجندِلْ

و دِماءٌ فوق دِماءٍ تتكدسْ

و رؤوسٌ قُطِفَتْ، أحلامٌ وُئِدَتْ

ما بينَ دَنيئٍ و مُقَدَسْ

**********************

يظهرُ “آدمُ” ثانيةً فَوقَ بُراقْ

يحتضنُ “الحَجاجَ” بِلَوعَةِ مُشتاقْ

مازالَ يَمُرُ و مازال الدَمُّ يُرَاقْ

الآن يبيعُ صُكوكَ الغُفران و مِسبَحَةً مِن فِضةْ

و يَلُفُ الساقَ إلي الساقْ

يتجمَع أهل البلدةِ في زاويتَينِ و لا أكثرْ

بالزاوية الأولي فقراءٌ يبتلعون قُصاصاتِ صَحائفَ بيضاءَ بلا سُوءْ

يَحتَرفونَ الهَمَ و أَكلَ الدُودِ و يلتَحِفونَ سماءَ الوَهمِ الأقْدَسْ

أما بالزَاويةِ الأخري، يَقعَى نُبَلاءٌ يمتهِنونَ النَهَمَ الأشرَسْ

يَرجونَ دوامَ النِعمَة

يبتدعون الفَتوى تِلوَ الفَتوى

عَبَثٌ، لا جَدْوَى

يلثُمُ “ماركس” ناصيةَ الأحزانِ الثَكلى

يبكي ثُمَ يُغادِرْ صَوبَ النَهرْ

لا شيءَ هُناكْ

لا شيءَ علي الإطلاقْ

سوى صيادٍ كَهلٍ أدمَنَ يأسَهْ

يَقتُلُ “ماركس” نَفسَهْ.

احدث المقالات

مقالات ذات صلة

العمل لـ محسن البلاسي
علاء ماضي

علاء ماضي

25, يناير, 2020

علاء ماضي – سِفر الياسمين

المزيد
العمل لـ محسن البلاسي
محمد درويش

محمد درويش

20, يناير, 2020

تطورات – محمد درويش

المزيد