Kurdî
شعر

كلُّ المرايا سوداء – محمد رضا

18 مارس, 2019 - 553 مشاهدات
اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

محمد رضا

دمي الورديُّ يسيلُ في الأروقةِ العذبة
مُرهفًا أنظرُ إليه من خلفِ الزُّجاج
عيناي تتأرجحان
أنا شبهُ عارٍ
لا بابَ في جسدي يُدخلُني إليّ
-٢-
وجهي متخمٌ بالحروقِ الباردة
وظلّيَ التائهُ يضجُّ بلوعةِ الذّكريات
الموجُ الأسودُ يؤرقُني
يذكِّرُني بنزوحِ “أوڤيليا” الأخير
أنا هُنا
أعيدُ ترميمَ جثّتي الشاحِبة
أرسمُني من جديدٍ بماءٍ ونار
في ثنايا روحي حفنةُ ضوء
تنعقُ وحيدةً كغرابٍ أصمّ
-٣-
المتاهاتُ هنا كثيرةٌ جدًا
في مقبرةِ المعنى
كلُّ أصابعي الخريفية تتلاشى
وحدُهُ إصبعي السادسُ ينزف
يدورُ ويدور
في بركتهِ المحنّطة كزورقٍ واهٍ
قُربَ البنفسجِ النديّ
أذرعُ الموتِ الملويّة
تُعانقِ صخبَ الذّاكرة
وتخلعُ عنها قمصان الدّهشة
-٤-
قبلَ انتحارِ اللحظةِ الأخيرة….جئت
قبلَ آخر عبورٍ للجثثِ المكدَّسةِ على أوشحةِ الغبار
قبلَ الجرائمِ كلِّها
قبلِ الضحيةِ القرمزيّة والجلادِ الرمادي
جئتُ ريحًا لا تعرفُ السكون
جئتُ عاريًا من دنسِ الخطيئة الأولى
مُعمّدًًا بزَبدِ “الله”
-٥-
للعواصفِ هُنا أعمدةٌ وأشرِعة
في ظلمتي الكئيبة
أسامرُ الوجعَ “كَفيفًا”
و أُهذِّب هشاشتيَ البائسة
صخبُ اللامكان يلاحقُني
لِألوانهِ المفجوعةِ احتمالاتٌ لا تنتَهي
لا وجه ليَ اليوم
سنابلُ الدمِ قاحلةٌ وصفراء
متجمِّدةٌ في الردهةِ السريّة
-٦-
كلُّ المرايا سوداءُ مكفهرّة
وحدهُ النرجسُ يتدلّى
بغرورٍ أبيضَ لا يعرِف الوقت
دمعُ العينِ تيبّسَ في دهاليزِ “الصور”
-٧-
صوتُ الشتاءِ الأخير
يبشِّرُ بولادةِ “ضحيةٍ” جديدة
كلُّ المعادنِ تتلألأ
في اللوحةِ الذاتيةِ المتغضِّنة
أرتّل اسمي ووصاياي
بصوتِ انكسارِ الهواءِ في الأفُق
إنها الظلال…
تلاحقُ الأزقّةَ بُسرياليةٍ عمياء
-٨-
بينَ أصابعي ينامُ شبحٌ مسعور
وقصيدةٌ ثكلى
تنامُ مضرّجةً قربَ غيمةٍ خالية
صُلِبت على أعمدةٍ من ألوان
تتجهُ نحوَ الأبديّة
-٩-
لا يعرفُ المكانَ أحد
للجماجمِ المتداخلةِ صقيعٌ لا ينتهي
للمقبرةِ المنسيّةِ قفلٌ أحمَق
لعينيَّ البخيلتينِ شرارةٌ دمويّة
للرمادِ المتخثّر في خاصرتي بريقٌ مجنون
-١٠-
أنا طائري الفينيق
وحدي أعيدُ رسمَ الخرائط
على جدرانٍ من الوعي الأملس
أقطِّب النزفَ بنزفٍ أكبر
-١١-
في تابوتيَ العفِن
كلُّ مفرداتِ اللغةِ نائمة
الفلسفةُ هنا لا تجدي نفعًا
التخبّطُ في مربعِ التحليلِ
يثقلُ كاهِلك
التفكيرُ العميقُ يفقدكَ توازنَك
-١٢-
كل الأشياءِ حولي تبدو متشابهةً للوهلةِ الاولى
ترقصُ بشجن
رائحةُ المطرِ غريبةٌ هُنا
حارقةٌ وموجعة
تعكِّرُ هدوءَ الليل
بهمسها المتواصل
-١٣-
وأنا هُنا
أراقبُني عن قربٍ….عن قرب
وأصرخُ بملء صدري
“الله في قنديلي يحترقُ فرِحًا”

احدث المقالات

العمل الفني لمحسن البلاسي
زكرياء قانت

زكرياء قانت

16, يونيو, 2020

راعي بغنم حزين (2) – زكرياء قانت

المزيد
العمل لـ محسن البلاسي
رائد سلامة

رائد سلامة

27, مايو, 2020

رائد سلامة يكتب: جلجامش

المزيد

مقالات ذات صلة

فوتوغرافيا: محمد الكاشف
محمد الكاشف

محمد الكاشف

07, نوفمبر, 2019

محمد الكاشف – دقوا المزاهر

المزيد
محسن البلاسي
محمد حسن دهيني

محمد حسن دهيني

09, مارس, 2019

خُذني معك – محمّد حسن دهيني

خذني معك…
حتى افتّش أضلعكْ.
هل كنتَ تهواني! ..
أم الايام تنكر مضجعكْ…

المزيد