Kurdî
شعر

كلمة تشبهني حقّاً – نسرين أكرم خوري

06 أكتوبر, 2018 - 1758 مشاهدات
اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

نسرين أكرم خوري

-1-

أطلي أظافر جدتي المقلّمة بعنايةٍ داخل صورةٍ بالأبيض والأسود،

بينما أفكّر بالطرقات كيف انحنت كي أميل عليك،

بالأزقة الضيقة؛ حيلة الطرقات كي يعبق الجوّ بالقبل الخاطفة،

بالحبّ الذي ينتظر عند كلّ مفرق كي يهرب عند المفرق الموالي،

بأصابع جدّي ترمي حجرَي النرد على موزاييك الطاولة،

بأيهما أكبر؟ احتمال الدوشيش أم احتمال إصابتي لونَ الطّلاء الأصليّ؟

بك وأنت تتأمل يديّ من دون أن تقول شيئًا،

وكأنك محطة كلّما رمشت فوّت مسافر رحلته.

-2-

ليس ذنبًا أنّك عبرتني مسرعًا مثل قطار،

ليس ذنبًا أنني مثل قريةٍ صغيرة صرتُ لأنهم شقّوا لك طريقًا بالقُرب.

ليس ذنبًا أن تطقطق عظام المنتحرين تحت عجلاتك لأنهم تذكّروا لحظة مررتَ أن لا مواعيد يتأخّرون عليها.

ليس ذنبًا أن تنتظر تلك المرأةُ رجلًا لن يدافع المسافرين كي يخرج.

ليس ذنبًا أن تنتظرهُ غدًا، أو بعد أعوام.

ليس ذنبًا أنّ ذلك الرّجل وقع في غرام مسافرةٍ شاركته المقصورة، لأن شالها انحسر عن كتفٍ أبيضَ مثل فستان زفاف.

ليس ذنبًا..

ليس ذنبًا أن تكتب سرديّةً للقطار فتاةٌ لم تعرف من الصّفير إلّا ما يطلقه ابن الجيران.

-3-

كلّ ما أفعلة أنني أدوزن الآلة

هكذا كلّ يومٍ أشدّ وأرخي سبعة وثمانين وترًا

أنهي المهمة على أكمل وجه ثم أترك الأوتار لمصيرها

كلّ ما أفعله أنني أمرّر يدي على وجهك

لم تكن الموسيقى يومًا نيّتي ولا الحبّ

ولم أكن يومًا سيّدة يدي

يدي التي تقلّب الكتب بالشغف ذاته الذي تقلّب به صورك

/هذه جملة آسرة، وتقصد ياقة قميصك/

يدي التي تكدّ في سبيل أن يتحرّك العالم حولي بمقدار ربع تون

من دون غايةٍ تدرك.

-4-

 

لو أنني أمتلك قوة كلمة واحدة، ربما تغير شكل العالم.

مرّت “زلزال” من هنا. لم يعد ثمة هنا الآن.

ها هي “فراق” يا حبيبي، ها أنا وحيدة من جديد.

“موسيقى” أرجوكِ لا تتوقفي.

لو كان بإمكاني اختيار تلك الكلمة

لكنتُ تلك التي تضعها في جُملك

من دون أن يكون لها غرضٌ لتأدية معنى أو إيصال فكرة،

حتى إنه بإمكان أيّ عابرٍ عدّها همهمة لا أكثر

كلمة مجرّدة من قوّتها، فقط لأنك تقولها.

كلمة تشبهني حقا.

-5-

صينية تين مجفّف، صرير جندب ليل يكثّف الوحشة، لغة لا أفهمها تغفو خلف نوافذ بيوتٍ رماديّة، بينما أتأرجح بهدوء على شرفة بعيدة، أكتب شيئا وفي نيّتي ألاّ يقرأه أحد.

حرفٌ معقوفٌ مثل عكّاز جدّي، شعر بالأرق، مدّ رأسه كي يخبرني بأنني جميلة، أو هذا ما تمنّيته.

سألته هل تحبّ التين مثلي؟ قال شيئًا ما، خمّنت أنه: لا، أحبّ تجفيفه.

هل تعرف أنك تشبه عكاز جدي؟

وأنت تشبهين أوّل امرأةٍ أخرجتني من فمها.

ليلة سعيدة أيها الحرف.

ليلة سعيدة يا حلوتي.

مقالات ذات صلة

من كائنات: "فخري رطروط"
يوسف خديم الله

يوسف خديم الله

07, أكتوبر, 2018

مِهنُ الشّاعرِ – يوسف خديم الله

أنا، من دونِ فضائلِ الغرابِ، أسوَدُ.
أسودُ،
لا أصلحُ لأفراحكُم.

المزيد
من كائنات: "فخري رطروط"
ماهر راعي

ماهر راعي

09, أبريل, 2019

حقل شوك – ماهر راعي

أراقب جرحاً طازجاً في قدمي
لا أملك المرونة كي

المزيد