Kurdî
شعر

الضّرورة هي القانون – عماد فؤاد

29 أغسطس, 2018 - 749 مشاهدات
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى - سوريا

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

الضّرورة هي القانون

عماد فؤاد

 

البيوت

أماكن خشنة كحجر الرَّحى

ملساء كخديعة

دارت على أيامنا بما يكفي لهرسها تمامًا

وجعْلها ناعمة كحبَّات الدَّقيق

نعود إليها، فلا نشعر إلّا بأناملنا تقبض مع كلِّ ابتسامة على حفنة من دقيق ناعم

لا نعرف – أصلًا –

ماذا نفعل بها

 

الشَّقيقات يبتسمن في وجوهنا

فنظنُّ أنَّهنَّ يمددن لنا الأيادي بكوب ماء وقدر

لنخبز رغيفنا طازجًا

 

والأشقاء

ينظرون بعين التَّواطؤ السَّاخر:

اقذف الحفنة في الوجوه واجر في البساتين

امسك زمام طفولتك

ولا تأبه

بعصا الأجداد.

* * *

 

ليلٌ..

وبيوتٌ ساكنة في العتمة

نباح كلاب تسير مُخْفية ذيولها جوار حوائط الأبنية الرَّماديّة

إن رفعتَ عينيكَ إلى أعلى

سترى النُّجوم صافية تبرق في الأزرق الغامق

وقمرًا مُنشطرًا لم يربح من تمامه

سوى هلال فقير

 

دِيَكَةٌ تصيح فوق أسطح الدُّور

ونسوة يرتدين المَلَسَ وجلبيَّات مخيطة من القطيفة والفيسكوز

يسقن أمامهنّ حميرًا محمّلة بالبرسيم وأعواد الذّرة، على رؤوسهن جرار الماء المجلوب من النّهر، تنتصب فوق لفّات من دَمُّور مُدوَّر، وتستكين على مناديل ملوّنة تستر شعورهنّ المغسولة بالزّيت والحنّاء، فيما تهفهف طُرح الشّيفون المعضوضة على أطرافها بالأسنان خلف أكتافهنّ الملفوفة، تفرقع ضحكاتهنّ على الطّريق التّرابيّة بغنج حين يرين عضو حمار ينتصب، أو آخر ينهق خلف حمارة عابرة، الضّحكة التي تفجّر الضّحكة، والإشارة البذيئة بالأصابع الوسطى المتحرّكة، تعقبها ضربة على الرَّدف أو قرصة في النَّهد

 

وأنتَ هناك

فوق سطح الدّار

تخبّئ شعلة سيجارتك المسروقة من علبة أبيك

وتبدّد الدُّخَّان الأزرق وهو يتضخّم تحت إنارة عمود الإضاءة الوحيد، الذي زرعته الحكومة في غيط خالك، كي لا يلمحنك واقفًا تدلِّي رأسك من فوق السُّور، منتظرًا عبورهنّ تحت عينيك، كي ترى الأنهر الصّغيرة التي تكشف عنها فتحات الصّدور

 

يعبرن

واحدة بعد أخرى

وأنتَ تعدّ الأنهر المشتهاة:

هذا نهد مهتوك

وهذا بِكْرٌ

لم يمسسه بشر.

* * *

 

 

كان يسكن

بالقرب من بيتي

يخرج كلَّ ظهيرة

مُرتديًّا أزياء النِّساء؛

تنُّورة قصيرة

تُظهر ساقيه المحلوقتين

تحت الجورب اللامع

وسترة خفيفة من الحرير الورديّ

تناسب طلاء شفتيه الذي يبرق تحت الشَّمس

حليق الرَّأس

وحذاؤه أحمر

بزهور على الجانبين

 

يبتسم للأطفال الخارجين من المدارس

ويتحدَّث مع الغرباء

 

كان الجميع يعرفونه:

الأرملُ

الذي ماتت زوجته

قبل عشرين سنة

دون أن تنجب.

* * *

 

 

الضَّرورة هي القانون

 

تريدُ دليلًا:

بابُ أيّ زريبة

في قريةٍ مهجورةٍ

أشْرَفُ من سور الذَّهب

الذي جعلوا منه حاجزًا

بين زائر..

وقبر.

* * *

 

 

يعبر الطَّريق

ويشاهده النَّاس

يعرفه بعضهم

ويجهله آخرون

 

يعبر

دون أن ينظر إلى وجه

أو يدقِّق في عينين

 

يعبر هكذا

عيناه في الأرض

وروحه

خرجتْ.

* * *

 

المُحبُّون

مثل جنود الأمن المركزيّ

يخرجون من بيوتهم

دون أن يعرفوا

متى سيرجعون جثثًا

في النِّعوش.

* * *

 

 

يكتب عن قطرة التبوُّل الأخيرة لسكِّير

يختبئ من أضواء السّيَّارات آخر الليل

لأنَّها أهمّ عنده

من كلّ الحروب التي تُشنّ في الخارج

 

يكتب عن لهفة أطفال المدارس الفقراء

إلى العُطْلة المرتقبة

لأنَّها أكثر جلالًا من عصا المُدرِّس

المصنوعة من الخيزران

 

يكتب عن خيبة العشَّاق في الحبّ

لأنَّها أهمّ عنده

من الحبّ.

* * *

 

كانت ترتدي الحجاب

وزيًّا واسعًا

ينتهي ببنطال منفوخ

 

رأيتها ثلاث مرَّات

المرَّة الأولى

كانت سكرانة في السَّابعة صباحًا

تعبر الطَّريق

وهي ترتعش وسط السّيَّارات

 

والمرَّة الثَّانية

كانت تبكي في الليل

أمام باب مسجد

 

آخر مرَّة رأيتها

كانت في سيَّارة إسعاف

جسمها على المحفَّة

ورأسها

معلّق من شعرها

على حافَّة

الشُّرفة.

 

  • من عمل شعري جديد قيد الكتابة

مقالات ذات صلة

اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
الكيلاني عون

الكيلاني عون

25, نوفمبر, 2018

أخذتُ ظِلِّي إلى العطَّار – الكيلاني عون

انسخهُ طريّاً ينزف حتى الآن
طريّاً، لا يتقدَّم نظرةً لما ينحسر عن كسل الجرار
طريّاً كهذا الجرح وهذا الحطام الأمير

المزيد