Kurdî
شعر

الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ – عبدالناصر الجوهري

27 نوفمبر, 2019 - 130 مشاهدات
العمل لـ: محسن البلاسي
العمل لـ: محسن البلاسي

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

……………………

لأنَّكَ مُسْتوطنٌ؛

تجْهلُ الأرْضَ ، أو أُمَّهاتِ التَّواريخ،

فالأرْضُ ليستْ لنا نُزلًا،

فُنْدقًا،

واستراحةَ كهْلٍ قعيدْ

لأنَّكَ مُسْتوطنٌ عابرٌ

خاتلتْكَ الظُّنونُ؛

حسبْتَ بظنِّ المُهاجر أنَّكّ صرْتَ بها سيِّدًا

تسْحقون العبيدْ

توَعَّدتَ فينا الصَّغارَ؛

وأغْفلتَ شعْبًا

بعِشْق النِّضال ألان الحديدْ

فماذا تُريدْ ؟

أتحْسبُ أنَّا نيامًا،

وللشِّعْرِ لسنا نُجيدْ؟

هَوَ الشِّعْرُ ديوانُ إرْثِ العربْ

أتأخذُ أرْضى،

وترتعُ فيها أمامى،

وتأتى تُجرِّم ثأْرى،

وخيْلى إذا ما غَضِبْ؟

فأنتَ المُخرِّبُ جئْتَ تُفخِّخُ بالزِّيْف ساحَ الأدبْ

فيكْفيكَ أنتَ اعتياد الكذبْ

فأنْتَ قلبْتَ الحقائقَ ..

نحْنُ أصْحابُ أرْضٍ سرقتمْ رُباها

ولسنا مُثيري الشَّغبْ

فهذي حقائبُ طفْلٍ  طوى المجْدَ..

بين الكُتبْ

تعوَّد عند الذِّهابِ  اختصار الطريق إلى المدرسةْ

ويخْترعُ العيْشَ بين المُجنْزراتِ والموتِ،

لا يشْتهى دُمْيةً

يشْتهي فرسًا كي يكون له فارسه

تخلَّصَ من دانةٍ أسْقطتْها عليِه  جُيوشكَ

تخْشاهُ دومًا ،

تُحاول أنْ تُخْرسه

أتمْسحُ كفَّكَ بالزَّيتِ؛

ظنًّا بأنَّ عطايا السَّماءِ ستسْرى لديْكَ؛

وإلْهامُكَ يومًا يفيضْ

أتحْسبه فى نزالِي ..

يباركُ ذاك اليَرَاع البغيضْ

تجيئون شذَّاذَ أفْقِ العواصم،

تسْتنجدون بمُسْتوطناتٍ تُهجِّر فينا،

أنا حارسُ الأرْض؛

مَنْ أنْتَ حتى  لنسْلى تُبيدْ؟

فمن ذا يُخيفُ غُلامًا ” بصيدا”

تخضَّب بالطِّينِ،

كفَّن بالأمْس ألْفَ شهيدْ؟

فحتي ترى ما أراه

وليْلِي الطويلُ تشوَّق فجْرًا؛

رأى قمرًا  لاح ضوْءُ مداه

أراكَ على نفس غِلّكَ، تُمْسى

أراكَ إذا ما بدتْ أطفالنا شامخةً بالخيامْ

فأطْفالنا تلعبُ الحَجْلةَ الآن

– فى كرْم زيتونها –

كيف تخشى قنابلَ،

أو دانةً ،

أو حُطامْ؟

فأطفالنا تلعبُ الآن – في زهْوها – بالقذائفِ فارغةً

حين ترسمُ خطًّا بخطِّ الشُّموس استقامْ

فأطفالُ “صور” و”صيدا”

هُنا تفترشُ الجرْنَ

وتمْتطىَ الجُرْحَ؛

حين تجبِّر ما للعظامْ

هل الرَّبُّ قال لكمْ : يا بنيَّ

بأنْ تقْتلوا في شعوبٍ أجارتْ سبايا لكمْ

من فخاخ الإبادةِ يومًا،

وأنْ تسْتبيحوا عُهود السلامْ؟

وأنْ تنْزلوا في حِمانا؛

فإنْ ما استكان الرَّبيعُ لوقْدةِ حُزْنٍ؛

تعيثون لو إقْحوانى ينامْ؟

فأخبرْ رجالاتِ قومكَ..

أنَّ عِقابكَ ليس سينقذ ذاتكَ من لعنةِ المُهْلكاتْ

ولست تجرِّدُ عظْمَ الطُّفولةِ،

مِنْ أىِّ عتْقٍ لهُ،

أو ثباتْ

غدًا ستعودون فوق بعيرَ الشتاتْ

يزفُّ النَّفيرُ إليكمْ سرايا المواتْ

فما السَّبيُّ إلا اندثارٌ لـــــــ”تابوت عهْدكَ”،

حفْريَّةٌ أسْفل المسْجد المُسْتباحْ

و”هيكلكمْ”  أين تُراهُ،

فهل أكلتْهُ الرِّياحْ؟

فما علَّةُ الثَّأر.. فينا

فصرنا نُدثِّرُ مُسْتودعًا للجراحْ

ستضحكُ أطفالُ “صيْدا”

وأنتم تمرُّون قرب مواني الرَّحيل ،

تُجرجرُ غلمانكمْ خِرَقًا للرَّواحْ

أراكَ .. بساحٍ لـــ”قُدْسي” مُصلَّى الفلاحْ

وأنتمْ على ظهْر حافلةٍ .. تعبرون،

سُدىً تتدلَّي رؤوسكمو بانكسار عريضٍ

وكلُّ جنودكمو غارقةٌ في النواحْ

فمثلك لم يخترْ اليوم جسر التعايش،

بل دولةً موتها يقتربْ

سنمنح أطفالكم باقةً مِنَ الورد،

عند مُغادرة الأرض؛

فالأرضُ أرض العربْ

أراكَ بسيارة المسعفين ،

وتترك خلف الخطوط الجراحْ

تمرُّ علىَّ بلون الحداد،

وغارقةٌ مقاتاك تذوق النواحْ

أراكَ وراياتكم لاتزال مُنَّكسةً في الرواحْ

أراكَ ،وأنتَ تدورُ بقُبْعةٍ مُسْتديرةٍ

في انهيارٍ طوال النهارْ

أراكَ ، وأنتَ تلفُّ بـــ”طاليت” وهْمكَ

تجتاز حىَّ “شعاريم” في ذلَّةٍ،

وانكسارْ

أراكَ وأنتَ بخصْلاتِ شَعْركَ..

حين تدلَّى بمجْدولةٍ من وراء الأُذنْ

أراكَ تجهِّز أغراضَ قافيةٍ للكفنْ

فغيظًا تعضُّ العجائزُ طرْفَ أصابعها،

والعصاباتُ غيظًا

تُودِّع حائطها في الرَّواحْ

سترجعُ من حيْثُ حطَّتْ قواربهمْ

فالشَّواطيءُ ترتدُّ منها الرِّياحْ

ستكسرُ صبْيتنا -حين ترحلَ -خلْفكَ

زيرًا تشاركنا جرَّةٌ للصَّباحْ

فلن يفْصلَ السَّورَ عنكَ مُسيَّرتي؛

لأنِّي بمقْريةٍ في الجوارْ

شغافي جدارٌ عَصِيٌّ

يوازي جداركَ ؛

حين يُقسِّم ما قد تبقَّى بأرضي

على الوافدين لنا لاغتصاب الدِّيارْ

وحين تلوَّى كثُعْبان بين البيادر حولي؛

لإحْلال شعْبٍ يكون بديلاً لــــ “كنْعان”،

يحْتلّ كلَّ القِفارْ

فــــــلـــ”لأشْكنازىِّ” معْبرُ ذُعْرٍ،

وما للزنازين إرْثٌ

كإرث انتفاضة عتْقي المُباحْ

فمات اللُّجوءُ على قُبَّة الغانياتِ،

وملَّت مِنَ الخزيِّ مُسْتوطناتُ السِّفاحْ

فشبَّ على الكُرْه .. شعْبٌ

يظنُّ اغتصابَ البيادر

حقًا ،

كذا السَّرقاتِ ..كفاحْ

أراكَ على الدَّربِ – تنعي الطلولَ – عبوسًا

أراكَ على الشطِّ تندب كفًّا بكفٍّ؛

إذا الفجرُ لاحْ

غريمي المُقدِّسَ دِنَّ المُجونِ..

فأنتَ نديمُ المواخير ،

عرجْونها فى الأماسىِّ؛

لو هرْطقتْ فى انبطاحْ

فمثلكَ.. ليس ليفهمَ نيْرَ الكفاحْ

فهل لا تساوي المعاركُ في مُعْجمٍ

غير قعْقعةٍ للسِّلاحْ؟

فكلُّ الرؤى في مزامير تلمودكمْ

لا تبشِّر للجالياتِ..

إلا بدفْن الجماجم،

والانسحابْ

فلستَ “بباركوخبا” كى تثورَ علينا

ولسنا نقيم المذابحَ،

والاحترابْ

كــــــــ”عجنون”  أنتَ؛

ستزعمُ أنَّ فلسْطينَ أرضٌ لأسلافكَ تُنْجب مُسْتوطنينْ

وأنَّكَ باقٍ ليوم الدِّينْ

ستزعمُ أنَّ انتفاضَ الضحيَّةِ مثل الوحوشْ

فلابدَّ من بارجاتٍ لتصبح تلك المنازل مثل النُّعوشْ

فلابدَّ من قطْع تلك الرُّءوسْ

وأنَّ الحواجز بعض الطقوسْ

وباب المغاربة اختار جيش المروقْ

فلسنا نخاف الخروج لتلك الشُّقوقْ

لتسْتعجلَ الأمرَ،

واشْتقتَ سيفًا تغنَّى به المُعْتدون،

وتأمر أفْعى إبادةِ غير اليهودْ

“فلسْطينُ”

ليست لديكمْ سوى خوْذةٍ للجُنودْ

هُنا قد حمانا الإله

فمَنْ ذا يُفرِّق بين العبادِ

بجوف الكنيس؟

ولا يُقْبلُ العُنْصريُّ بلا توْبةٍ

بل أنا لعنةٌ للطغاةْ

كلابكَ يزداد منها النباحْ

أتهدِّدُ طفلاً

وموْطنه كلُّه مُسْتباحْ؟

فأنتَ تهدِّد “شامَ” قنوتى،

مِنَ “النِّيلِ” حتى “الفُراتْ”

وتمنعُ رفْع الأذان..

بوقتِ الصلاةْ

فما ضلَّ وقْعُ حُدائى،

وما العربيُّ يُسلِّمُ رايتهُ فى الحروبِ،

وما فى التَّواريخ سلَّم دارتهُ لاحتلالْ

لــــ”أيَّار”  يُزْهر زيتونُ غرْسي

ويفْرحُ حتمًا جنوبُ “الجليل”

بملْء السِّلالْ

وتعْرفُ تلك البيادرُ كُوفيَّتي،

لفَّتي للعِقالْ

أمَنْ هيَّأ الآن بطْشًا، وقتْلًا

بأعوادِ تلك الرياحين

يمْضي بدون مُحاسبةٍ،

أو عقابٍ،

أو قتالْ؟

لكيلا يُحكَّم مجْلسُ أمْنٍ بوقف النِّزالْ

فما زال درعُ المعاركِ ..

دومًا لدينا  يتوق جنانَ النِّضالْ

فثأرٌ .. تخضَّب بالصَّبْر ،

حتى الجداول في البيْدِ..

لا يعْتريها سوى شغفٍ للقتالْ

أنا فى انتظاركَ..هذى قبابُ الإباءِ،

ومئذنةٌ تعْتلي هامةَ الكوْن..

قد عانقتْ جرسًا قد تقوَّس بين هلالْ

رُبى وطني صامدةٌ لا تزالْ

وألقي عليكَ التحايا:

صباح الزوالْ

مساء الزوالْ

وحتى نقابل شِعْركَ الخصيَّ بدربِ الزوالْ

أراكَ على الوهْمِ ..

سيِّدا

وقُرّةُ عيْنٍ بقلبِ الهروب مُعربدا

أراكَ كما أنتَ بالعار تنزح مُنْكفئًا،

ناشبًا،

كاذبًا،

حاقدا

أراكَ على بابِ “أقْصى ” فلسطينَ؛

حين تعاود حاميتي

من عشيَّات ما للخُطوبِ..

ذليلًا ،

مُقْعدا

وفي الأسْر تنْعى دياركَ مُنْشدا

أراكَ بنفس الأحاجي مُقيَّدا

أراكَ على ضفَّةِ النَّهر،

دون سراويل ،

حيث تطوف تمدُّ اليدا

إلى أن أراكَ .. مع النازحين

تعكِّر بئر المجاز ،

وتعْلق في خيمةِ الفلواتِ ،

وتُنْبذُ في المُنْتدى

إلى أن أراكَ على المعابر مُنْزويًا ،

ضائعًا،

شاردا

فحتى ترى ما أراه

فما علَّةُ الثأر فينا؟!

أيافلُ في الأُفْق نجْمٌ إذا ما استراحْ؟

فلا ترقبوا الطالعَ الآن ..

في حِضْن تلك السماوات،

لا تسألوا غير قوافل قحْطٍ للرواحْ

أقلبي الأبىُّ ستُنْزع أوطانه ذات يومٍ؟

فما إن يٌقايضَ بالموتِ

إلا اشتهاه

فليست جيوشُ الغُزاةِ سوى قاطعٍ للطريق؛

لتخْطفَ طفلًا أدان  حواجز تلك الغُزاةْ

وتوْدعهُ السِّجْن في “عسْقلان”  تُجرِّدُ أحلامهُ،

ثمَّ عند المساءاتِ تأتى شروطُ التَّفاوض ألَّا نراه

فليس القويُّ .. بأن يدخل الخدْرَ ؛

حتى يقاتل عجزَ النِّساءِ ،

الكُهولَ،

المُخيَّمَ في مُشْتكاه

ويبني المتاريسَ – عمْدًا – بدور العبادة..

يبني على السَّاح من خوفه حرمًا،

كي تحجَّ إليه وفودُ الغُزاه

فلن تُفرضَ الآن .. عوْلمةٌ

ليس للانْشطار مُفاعلُ سفْكٍ مضى خافقاه

غدا .. في بواكير صباه

فما علَّةُ الثأر فينا ؟!

غدًا قد تنام الأزاهيرُ..

في حِضْن أيّ ضفافٍ

مُعانقةَ للحياه ؟

وكيف تُغنِّي الطيورُ الحبيسةُ ..

في وكْرها للضِّياءِ ..

وترْفعُ هامَ الجباه؟!

وكيف تُعانق – عاشقةً –

كلُّ أسحار أجراننا فيضَ نور الإله؟

فلسنا نحاصرُ شمْسًا إذا بزغتْ

برصاص الخيانة؛

ثم نُعْلن أنذَ الفراشات ..

قد أزعجتْها بوارجُ حدْس الجُناه

ف”تبتْ يدا ” قُبَّتكمْ

ظَلَّ “يُوْسفُ” في الجُبِّ..

قد نازعتْهُ الأخوَّةُ وما زال يصْرخُ،

حين أبحتمْ دماه

سنختار منْفىً يوازي مُخيَّمَ دمْع “النُّصْيراتِ “،

و”الأمْعريِّ”

و”ديرِ البلحْ”

فمن شرَّد اللاجئين؛

ويسرقُ “معْراجَ” قُدْسي،

ويسرقُ منا بُراقًا ذُبِحْ

وليس لقنْصٍ يريح الصدورَ لديكمْ؛

هُنا غضبى فى الجوار رحيمٌ

فلم يبدأ اليوم بعْد لظاه

فكلُّ “البقاع” تُنبِّيء عودتكمْ فى الشَّتاتِ،

كذا تنْكرون حِجاج القصيدِ،

أمامكَ أرخى لنا الشِّعْرُفي خلوةٍ ساعداه

فلا تسْألوا غير مارقةٍ لا حدودَ لها في الخريطةِ،

من دون كلِّ الدُّويلاتِ تأبى خطوط الحياةْ

وسفْك دمائي فأنتَ وشِعْركَ مَنْ أوْجداه

أتى أعْورُ البُهْتِ فيكمْ فأنتَ وشِعْركَ من  تابعيه

وكل الجُناةْ

وكيف عند الولوج بأرضي استجارت،

فنحن كسرنا لــــ”بارليف” ظَهْرًا  ،

ونحن على عهدنا صائمون عبرنا القناةْ؟

ولا تسألوا “الفُرْسَ” و”الرُّومَ” عنِّي

ولا تسألوها سوى  غزواتي

فلن تبلغوا مثل حقْد “التتار”؛

فلا تسألوا غير قبر الطُّغاةْ

فكفٌّ بكفٍّ

وعينٌ بعينٍ

ورأسٌ برأسٍ

وشبرٌ بشبرٍ

وزيتونُ أرضى يموت أبيًّا

ولا خاف يومًا فلولَ الجُناةْ

فما علَّةُ الثْأر فينا ؟!

إذا كان بهوٌ لهيكلكمْ

قد تحصَّن في زفْرةٍ للحياه

فيا ربُّ نحن عشائرُ “يعْربَ”

لن نسْتكين لتمْرقَ فينا علوجُ الطغاه

فمَنْ ذا سيمْنح أيَّ عقابٍ

لشعْبٍ أبيٍّ

له الأرضُ .. أمٌ،

وعشقٌ،

وروحٌ،

ووجدٌ،

وسقسقةٌ

أو غديرٌ تفيّأ في مُصْطفاه

هِوَ العِرْضُ ..

ما ضاق بالأُفْق نورٌ؛

لكيلا تراه

فما الحقدُ إلا رحيً من كراهيةٍ

قد تدورُ / تدورُ

وتلْحق بالغيم في مُنْتهاه

فأصْغرُ طفْلٍ لنا سوف يتلو الأعاريضَ،

ينساب بين قريض الشُّموخ

ويُعْجز كل النُّحاه

فأطفالنا لا تهاب الموات ..

ولا تفزع الآن

من أيِّ دانةٍ مُتربِّصةٍ بالمنازلْ

فأي المخاوف صارت على العتْق .. عازلْ ؟

فصبْيتنافي القريبِ

تُحرِّر منكَ البلاد فلا تسْتهين بتلك الصِّغارْ

فهمْ يعْشقون الشَّهادةَ،

والانتصارْ

فلن تلْعنوا غير أشْرعةٍ جنحتْ بالقواربِ

فاذهب ورُعْبكَ؛

لو شئتما قاتلا  قدرًا في مداه

فليس لكمو غير آخر حيلةٍ

قبل خط النهاية ..

فالتِّيهُ صار المُعتَّق

في معْبرٍ للنجاةْ

وليس لأغواركمْ غير رشفٍ ضئيل المياةْ

فلا “النيل” يومًا أراه استكان

أضاع الخدور،

ولا “دجلة” الآن ينوي الخروج,

انتهى من رحاب الصلاه

فما القُدْسُ موصدةٌ “للرعامسة” الرابضين

وليست “لقحْطان” تنأى

و”كنْعانُ” ما كلَّتْ يداه

هِيَ “القُدْسُ” حاميةٌ للبُراق ،

وناسكةٌ قد حماها الإله

فحائطنا ليس يلهثُ خلف الأساطير

حنَّ البراقُ إليه

ومازال في القلب يرعى هواه

نعمْ ،

إنَّني لا أرى للأيائل وسط الحقول

سوى معْبرٍ لا تراه

وخطُّ انتمائي يُقبِّل نفْس مداري

فإنِّي بعين الصُّمود أراه

فقطْ أصغرُ الشُّعراء يبارز بالشِّعْر

مُمْتشقًا – في البلاد- القوافى

فما بالكَ الآن بالشُّعراء الأساطين..

في جوف الفلاه

طقوسكَ اليوم بائسةٌ/ بائسه

وقوْسٌ لنا قَزَحِيٌ أتي بعد طوْفان “نوْح”

يودِّعُ مُنْحدرًا آنسه

إذا كنتَ يومًا

تريد لأطفال “صور” و”صيدا”

بألا يناموا بحِضْن المضاجع..

إلا بأنَّات وخز العظامْ

فليستْ تخومُ العروبة .. ثكْلى

وفيها هنا “كعْبةٌ” نورها لا يضامْ

ولسنا نُفرِّق بين خباءٍ “لفاطمةٍ “”

أو خباءِ ” أُميَّةَ” يومًا

فلا تشمتَ الآن لو غاب فينا الإمامْ

أتسْتنكفون الخروج مِنَ الأرْض،

فالأرْضُ  عرْضٌ لأوطاننا؟

بلْ تذكَّرْ بأن بقاءكَ..

رهْنٌ مقابل غُصْن السَّلامْ

فإنا نمدُّ حبالًا من الصبر ..

هُنا وطني

قِبْلةٌ للاجئين؛

ولو عشْتَ في إثره ألف/ ألف عامْ

وكيف تربَّتْ على النَّصْر.. أوطاننا

كيف تلْعق مُرَّ السلامْ؟

وكيف نضمِّد إطْناب جرْحٍ..

وأنتمْ تميْتون سرْب الكنايةِ؛

لو قد نوى الاحْتكامْ؟

فما هادن الثأرُ .. يومًا

ولا عجز الصَّحْو فينا عن الصمْت..

في حرمٍ للكلامْ

و ما أدرك الشمسَ سربُ الغمامْ

فـــ”خيبر” في حصْنها لا تعتِّقُ

مُرًّا

سوى صرخةٍ بالهزائم مُتْرعة

الانهزامْ

فأنتَ ككاتب سِفْركَ تشربُ حتى الثُّمالة..

قمْ هاتها يا غلامْ

ولا تسقِ إلَّا اللئامْ

فعيرُ الفُتوحاتِ.. عادتْ

فقُمْ يا غلامْ

فما دام ربٌّ لديكم ينامْ

فمَنْ يحْكم الكونَ حين تنامْ؟

أ”يافا” ستحرس ربًّا ينام؟

فـــ”جبْريلُ” ليس يدلِّس بالأنبياءْ

ف”جبْريل” أعظم خلق السماءْ

فلسنا نلومكَ يومًا

لأن بعقلك غور الخواءْ

فسِفْرُ “الملوك”

وسِفْر “القضاة” سواءْ

ستمشى بوادى الفناء..

ووحدك حتى الأبدْ

فلا بالفؤاد تسبِّح..

أو بالكبدْ

فأنتَ ككاتب سفْركَ..

حرَّفتَ متنًا زرعت سوادًا لديكَ بتلك القلوبْ

فليس إلهي يخصكَ أنتَ..

كلانا سيعبد ربًّا عُبدْ

فهذى “الضفادع” مثل “الجراد”

ستملأ جوفك عند الغروبْ

فكيف عن الحقد يومًا تؤوبْ؟

فليست بحد القنابل تحيا الشعوبْ

فلا قمرٌ يعشْقُ الفُحْش،

يسكر عند المنام؟

ولا قمرٌ يضاجع هالة كوكبه

في الحرامْ

ولا قمرٌ سيسرق عيرَ النبوة..

أو يرتضى وأدَ كرْم المقامْ

فهذا افتراءٌ

أشكُّ بسفرٍ يحرِّفُ فيه اللئامْ

وهذا الخلاف بسِفْرٍ لكم يستبدْ

فلستمْ بشعب “يهوه”

ولسنا عدوَ ” يهوه”

فللمُعْتدين نعدُّ الكتائبْ

فليس الإله بصفكمو من يحاربْ

فـــ”إبليسُ” قادكمو للنوائبْ

فمملكةُ الربِّ للعُرْبِ حتمًا

وليست لأولاد ربٍّ يجيدون صنع الحروبْ

سنزرع موتًا لكم فى الشمال،

وبين الجنوبْ

فهدم قُرانا وزرع الثَّرى بالمُسْتوطنين

ليس يُغيِّر وجْه الحدودْ

ف”راحيل” ليست تحب اعتداءً،

وتكْره بطْش الجنودْ

فـــ”راحيل” سرَّقْتموها

فكيف تزفُّ  اغتيال العباد،

وهدْم بيوت المقاومين،

كيف تقْتلُ في المُطْنئنين كل الوعودْ

فكيف تُقدِّسُ حربًا

دعا إبليسُ فيها ببوق الخراب ،

وكيف تُمجِّدُ منْع المُصلِّين في القُدْس،

أو نكَّلتْ مَنْ يزودْ؟

فكيف تباركُ جُبًّا جديدًا؛

لتنْهشَ  عظم الحدودْ؟

وكيف يُجرَّمُ شعْبٌ بريءٌ

ومُتَّهمٌ بالصُّمودْ؟

فأنصح مثلكَ ألا يغادرُ سجْن الأكاذيب ..يومًا

فهذى تخومى،

لغاتى تحاصر بيتكَ..

ليست تفكُّ القيودْ

فكيف تهدِّد طفْلاً قرير المنامْ..

وتفْرضُ فيه عقابًا

بكسْر العظامْ

وأنتَ قدِمْتَ لتسرقَ أرْضي ،

وتزعمُ أن “بُراقي” جدارٌ لكَ الآن أصبح “مبْكى” الجدودْ

ألا يخْجلُ السَّارقُ  المُعْتدى

مَنْ سيرتدّ سيفُ الجحيم عليه

وبالخزْى سوف يعودْ

فأنتَ ككاتب سِفْركَ

جئْتَ تسوِّل شرعًا ،

ودينًا بحبْر الضَّلالْ

فكيف يصارعُ ربُّ الوجود نبيًّا،

ويرضى النِّزالْ؟

فهذا “مسيحُ”  الهُدى  قد أتاكمْ

فسلمْتموهُ؛

ليكشفَ ما كان فى قلبكمْ يستعرْ

وهذا “يهوذا” بفضتكمْ قد غدرْ

فكيف يحجُّ إليكمْ قمرْ ؟

فحائطُ ذاك البُكاء كدمْع التماسيح؛

ليس لهُ مِنْ أثرْ

وليس لهُ من عبرْ

هي “الشاةُ” ثانيةً والذِّراعُ الشهي

هنا ينْطق الآن فوق موائد غدر اللئامْ

فأيُّ السُّموم تدسُّونها الآن..

خارطةً للطريقْ؟

فقتْلُ النَّبيين

لا يُغْتفرْ

وهذي تخومٌ لنا نشتهيها وبيتٌ عتيقْ

فكل الدروب تؤدي لتحرير “أقصى”

رسول الأنامْ

فجذْعُ النَّخيل سيصْرخُ كل النَّهارات يومًا

فلسنا نهاب المناشير..

أو الانتقامْ

فلن نعْبدَ “العجْل” يا تابعيْ “السامريّ”

ولن نرْكعَ اليوم إلا لربِّ الأنام

فحتى ترى ما أراه

خمائلنا لا تُحبُّ الغزاه

حجارتنا لا تُحبُّ الغُزاه

قصائدنا تشْعلُ الآن وجْه الفلاه

فحتى ترى ما أراه

فما للعصافير دربٌ..

سوى وثبةٍ من شغاف العروبة..

تُدْمي الجناةْ

فحتى ترى ما أراه؟!

أشعْبٌ يفرُّ إلى صافراتِ الملاجىء

أمْ إباءُ انتفاضةِ طفْل الحجارةْ؟

أشعْبٌ يخبِّئ أسلحةً للدَّمار

بحِضْن وسادته قد تذكَّي

أمِ الدَّمعُ يدنو أمام مُصلَّاهُ  في”قُبَّة الصَّخرة” اليعْربيِّ”

لمِعْراج بدْء الحضارة؟

أأنتَ الضَّحيَّةُ ؟

كيف الضَّحيَّةُ تملكُ رأسًا لإسكاتنا نوويّْ؟

تبدُّلني كيف ببضعة مُسْتوطنين،

و تنْعتني بإرهابها أنني قاتلٌ دمويّْ؟

لـــــــــ”أفْران” غازكَ حمَّلْتني

سبْىَ”بابل”.. بنْت الفراتْ

أشعبٌ يُمزِّق كل المواثيق أنقى

أمِ العُرْبُ تُسْقي الحجيجَ

ببئر لـــ”هاجر” نبْع شفاء السُّقاةْ؟

أشعْبٌ على البُّهتِ يكْبرُ أطفالهُ

قد تذكَّي،

أَمِ الوسطيَّةُ في أُمَّةٍ

تحفظُ  العهْدَعهْد الإله؟

أشعبٌ توضَّأ بالنُّور،

أمْ غاصبٌ،

أحْمقٌ  جاء يهْدمُ بيت الصلاةْ؟

يُحاصرُ في مسْجدٍ حوَّطتْهُ ملائكةٌ

نورُها قد عماه؟

ملائكة الله لا تسأمُ الحقَّ،

لا أمْرَ للهِ.. تاه

فقط “بقراتكمو فاقعٌ لوْنُها”

كيف أعيت عناد العصاه؟

سيٌمْنحُ شعْبٌ شفاعتهُ من نبيِّ السَّماء؛

ويُحْرم منها سواه

إلى أن أراكَ تحرِّفُ جينات تيهكَ يومًا

وتعبر للبحْر.. في لُجَّة الخوْفِ؛

كيما تعانقَ غوْركَ القحْلَ

في مُنْتهاه

فحتى ترى ما أراه؟

إلى أن أراكَ تحرِّض زند النَّواطير؛

كي تسْتقيلَ من القنْص

ذاك المُهاجر سرًّا بكل اتجاه

فلا نامت الآن أعينُ الجبناءِ

وما عاش شعْبٌ يهادنُ

مُسْتوطنًا قاتلًا لا يردُّ له بيْدرًا  بالدِّماءِ رواه

فطفْلٌ على مذْبحِ العُنْفِ ما زال حيًّا،

وتُهْمتهُ أنَّه خبَّأ اليوم بين الضُّلوع قضيَّةْ

فقطْ،

كوْنهُ يسْتحلَّ رؤىً مقْدسيَّةْ

ولم يُسْقط البُنْدقيَّةْ

تُفتِّشُ أفئدةُ الشُّعراء

عَنِ العدْل،

والحقِّ،

أين يكْمنُ سمْتُ الجمالْ

فكيف تقرُّ بما يقْترفْهُ احتلالْ؟

إلى أنْ أراكَ على الذُّلِّ

تعتزل الشِّعْرَ،

بل والكتابةَ..

في مُسْتهلَّ الحياةْ

لأنَّكَ مُسْتوطنٌ عابرٌ

ليس يدركُ أرْضَ النِّبوَّات،

أو سُنْبلاتِ النَّجاةْ

فحتى ترى ما أراه

هي الأرْضُ.. مشْكاتها

حمْحماتٌ،

وبرْقٌ،

ورعْدٌ،

وفتْحٌ

وتكبيرةُ الكوْن حين ألْقى صداه

فلو كنتُ أعلم أنَّ وراء المعابر

قلبًا يُقدِّس نبْراسَ صوت الحقيقةِ دون سواه

لكنْتُ ارتضيتُ بحُكْم شيوخ

البيان،

الرُّواةْ

فحتى ترى ما أراه ؟

فما أنْتَ إلا شويعرَ

ضلَّ عيونَ القصيدِ

أضاع المجازَ؛

فضاعتْ خُطاه.

 

 

 

ردًّا على قصيدة عدوانية للشاعر الصهيونى (إفرايم سيدون) التي ترجمت في جريدة الرأي- الأردنية ، سبتمبر عام 1984 ونشرت مقاطع منها في دراسة بمجلة الكويت في ديسمبر في العدد 242عام 2003م والتي كان يتوعد فيها أطفال (صور) و(صيدا) بالعقاب.. والقصيدة بعنوان: (الأطفال الصغار) – ملحق جريدة معاريف الإسرائيلية.

احدث المقالات

مقالات ذات صلة

طارق حمدان

طارق حمدان

30, أغسطس, 2018

في ساحة العدم – طارق حمدان

كنت وحيداً على هذا الكوكب
أتسامر مع ذئاب وديعة
أصادق فيلة ضخمة طيبة
أمرح مع قرود مشاكسة

المزيد
العمل لـ: محسن البلاسي
حامد محضاوي

حامد محضاوي

24, أكتوبر, 2019

فراغ – حامد محضاوي

المزيد
محسن البلاسي
فيديل سبيتي

فيديل سبيتي

10, مارس, 2019

قصائد الرأفة – فيديل سبيتي

– قفزتِ الرأفةُ منَ السطر
سألت: وما المعنى؟
لم نجبها.
كانت عيوننا تستدرّ

المزيد