Kurdî
سرد

لستُ دجاجة – خالد شاطي

03 أكتوبر, 2018 - 781 مشاهدات
اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

خالد شاطي – العراق

(أفلتَ صقرٌ دجاجة فعادت تنقر الحَبَّ)
هذا ما علق في ذهن ” أندريه جيد” من مقدمة كتاب إنجليزي عن العلم الطبيعي ليستنتج أن أغلب آلامنا، نحن البشر، ينبع من الماضي أو من المستقبل.
×××××
ينظر الضابط الشاب في وجهي. وجهه حليق ومعطر .يهمس:
– أين تُخبىء الهاون؟
أبتسمُ، فتصيب الضابط عدوى الابتسام ؛ ابتسامة صافية كابتسامة الأطفال. لابد أنها تعكس ابتسامتي. تتوسل أختي للضابط:
– هذا طالب مدرسة ومعوّق. الله يخليك.
يكتفي الضابط بابتسامتي، وينتقل إلى بيت آخر. أخطو معه مبالغاً في إظهار عرجي كما أوصتني أمي : اعرِجْ، اعرِجْ ..
تسحبني أختي من ذراعي، وتدخل بي إلى الدار لأُواصل تناول طعام الغداء.
×××××
كان باب الدار قد فُتح فجأة، ثم دخل جنديان مسلحان. كنا مجتمعين في الهول نتغدى. بقي الضابط ينتظر خارج الدار . كان أحياناً ينظر إلينا عبر شباك الهول الكبير. أكمل الجنديان تفتيش البيت. كانا في الحقيقة قد اكتفيا بالوقوف نصف دقيقة في كل غرفة دون أن يلمسا شيئاً. لم يكن هناك شيء ليُلمس. عادا إلى الهول.
– بسم الله !. قالت لهما أمي.
– شكراً خالة، تغدينا قبل قليل. قال أحدهما.
– قولوا إنكم أولاد مدارس. قال الآخر .
خرجا ليقفا مع الضابط. سمعنا أحدهما يقول بلامبالاة:
– لا شيء سيدي. تلاميذ مدارس يتغدون.
وسمعنا الضابط يقول:
– اجلبوا الولد أبو شوارب .
همست لي أمي وأنا أنهض:
– اعْرِجْ، اعْرِجْ في مشيتك.
كان مع الجنود بضعة شبان، عرفت من بينهم واحداً من حينا ، لكنني نسيتُ اسمه . كانت ملامحهم خالية من أي تعبير، ولم يكونوا مقيدين . هم ومن أُلقي عليهم القبض فيما بعد إنتهوا في غرف الغاز أو المقابر الجماعية.
كان جارنا السيد فاضل يبين للضابط حقيقة آثار الإطلاقات النارية في واجهة بيتنا : قبل أسبوع جاء الجيش، وأطلق النار في الواجهة وداخل البيت … البيت مقفل ومهجور .. فروا إلى الريف حالما انطلقت أعمال الغوغاء. عادوا البارحة … أطفال مدارس يتامى مع أمهم.
كنت أقف مائلاً قليلاً لامساً ركبة ساقي اليسرى الضامرة والأقصر من الأخرى، أو أخطو خطوةً لأَعْرج.
كان سؤال الضابط مجانياً حتى أنه اكتفى بابتسامتي البلهاء . كانت تلك المرة هي الثالثة التي أنجو فيها من موت محقق دون أن أدري . وقد عدت لأكمل غدائي .عدت لنَقر الحَبّ كما لوكنتُ دجاجة أفْلتتْ للتو من براثن صقر.
×××××
كم حاولت فيما بعد أن أواصل نقر الحَب تحت ظلال الصقر الذي يحوم حولي، يتخطف من يشاء ويتهددني كل ساعة! غير أنني بشر ولست دجاجة؛ سائر في طريق الآلام والتعاسة. أنا لا أستطيع مواصلة نقر الحب.

احدث المقالات

مقالات ذات صلة

اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
وجدي الأهدل

وجدي الأهدل

30, سبتمبر, 2018

حسن القوطي – وجدي الأهدل

انزعج ولكن انزعاجه تلاشى بسرعة وأخبرني باسمه. قلت له إن ذلك المسئول قد لاقى قتلة شنيعة، قال إنه يعرف ذلك. فسألته: “لماذا تختبئ إذاً؟”.

المزيد
العمل لـ: محسن البلاسي
عبد النبي فرج

عبد النبي فرج

15, مارس, 2019

“الأيام حين تعبر خائفة” لـ محمود خيرالله: الحياةُ نافذةٌ مفتوحةٌ على الموت- عبد النبي فرج

كما أن النافذة دالة مركزية في الديوان، ويمكن تسميته

المزيد