Kurdî
سرد

في سنة غرق المُهاجرين السورييّن – عارف حمزة

14 نوفمبر, 2018 - 771 مشاهدات
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى - سوريا
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى - سوريا

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

عارف حمزة 

يبدأ الغرقُ في اللحظة التي يُخبر فيها “المُهرّبُ” الغارقينَ  بموعد الرحلة الأخيرة للقارب المهترئ.

بمجرّد أن يقولَ الموعدَ يغرقون، والقاربُ ينقلب ويطفو قليلاً كبقرة جرفها السيل، ثم ينزل نحو القاع الذي استقبلَ عشرات الأبقار النافقة.

بمجرّد تحرّك القارب وابتعاده عن اليابسة تشعر بفداحة ما فعلتَ. تشعر بحشرات تدخل رئتيك، ولا تعرف كيف تجلس في مكانك المرتجل في القارب.  ترى ظلّكَ خائفاً فتجلسُ عليه.

بمجرّد تحرّك القارب تشعر بأنّ الحياة صارت سائلة، وبأنّ الجاذبيّة تحوّلت إلى السماء. وعلى سطح القارب الضيّق سيجلسُ كلُّ شخص في منفردته الضيّقة داخلَ أقبية قلعة البحر. ستراقبُ الأطفال والنساء لتختار واحداً ضعيفاً منهم

ستنسى إنقاذَه فيما بعد.

2

الزوجُ يطفو في البحر

والزوجةُ تغرقُ في البيت

تغرقُ وهي تُشاهدُ صور الغرقى الذين تُعرض جثثهم بغزارة

وبسهولة كبيرة تُصاب بفقر دمويّ وهُزال.

الأكزيما التي حصلت عليها حصلت عليها بمهارة مفرطة من أظافرها.

لو أنّها ذهبت إلى وسط البحر لأنقذتهُ بالأكزيما.

3

تموت دواخل الناجين من الغرق.

ولا تعيشُ

سوى المنطقة التي للموت.

4

بسبب الصراخ والعويل والدموع والرجفان

لا يتركُ لك أحدٌ الوقتَ الكافي كي تفكّرَ مثلاً في الانتحار.

وعندما تجلس في قارب الذين انتشلوكَ تبقى صامتاً

مُحدّقاً في أصابعك التي ازرقّت.

تبقى صامتاً وجسدك خفيف وذاكرتك فارغة.

لسانُك أكلَهُ السراب

والشمس تدخل كلّها في عينيك.

تجلسُ على ظلّكَ الذي مات.

5

نظرتُ في عينيها كثيراً.

لا إحمرار فيهما.

لم تحتفظ من البحر سوى بصورٍ تخصّ الجحيم

والبحرُ حوّل عينيها إلى وعائين كبيرين

يمكن غرف الملح منهما بالأيدي.

الملحُ الذي بالأزرق الخفيف

دفنها

في صورة كبيرة وعائمة.

—————–

شاعر سوري مقيم في ألمانيا.

احدث المقالات

العمل لـ غادة كمال
رائد سلامة

رائد سلامة

03, ديسمبر, 2020

رائد سلامة يكتب \سبعة

المزيد
العمل لـ محسن البلاسي
عبد الرحيم التدلاوي

عبد الرحيم التدلاوي

08, أغسطس, 2020

قصص قصيرة جداً – عبد الرحيم التدلاوي

المزيد

مقالات ذات صلة

عماد أبو صالح

عماد أبو صالح

29, أغسطس, 2018

في التفاهة والتافهين – عماد أبو صالح

لا يهتمّ كونديرا في “حفلة التفاهة” بحقائق تاريخيّة ولا تعنيه. إنه يخترع تاريخاً على هواه، ليمسخر فيه استبداد الديكتاتوريّات وهشاشتها، أو على الأصحّ تفاهتها.

المزيد
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى -سوريا
نوال العلي

نوال العلي

14, نوفمبر, 2018

أحاول أن أكون طبيعيَّة – نوال العلي – يوميات

في شتاء 2013 قضيت وقتاً طويلاً في إحدى المستشفيات في بريطانيا، ومن شدة الملل بدأت في كتابة رسائل إلى..

المزيد