Kurdî
سرد

فتحي مهذب – قلقامش الصغير

08 أبريل, 2020 - 285 مشاهدات
العمل لـ محسن البلاسي
العمل لـ محسن البلاسي

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

إحفر في كل مكان تجد عشبة الخلود . لقد سقطت من فم الأفعى المتغطرسة لما طاردها عفريت من الجن. إنها مدفونة في مكان ما من هذا العالم. قد تكون داخل حيطان حجرتك المعتمة أو في صحن البيت. أو في أحد شوارع المدينة المحاذية لطابور الموتى.
لا تيأس كما يئس قلقامش. الموت على بعد أمتار من حديقة رأسك.
لم يك بد من إلحاق الهزيمة بالموت واستئصال شأفته.
يقفز (ع) من شرفة النوم مثل قطار مبحوح الحنجرة مصطفقا مثل ورقة في مهب الريح. وقد نالت منه هذه الكوابيس المزعجة جداً.
يلتقط فأسا حادة ويظل يحفر هنا وهناك منقرا عن هذه العشبة الملعونة.
لا بد من العثور على هذا الكنز وإبطال مفاعيل الموت.  هذا الغول المتوحش الذي إلتهم خالصتي وأفرغ رصاصاته في شجرة الأسلاف الجميلة.
لقد حفر حفراً كثيرة في البيت بحثاً عن تلك العشبة السحرية ثم إمتدت يده خلسة إلى كنيسة مجاورة لبيته. كان حفاراً فذَّا ًغير آبه بمآل الأمور.
– سأصطاد هذه العشبة المتخفية تحت جلد الأرض وأنتصر على  الموت وإرادته الأبدية المدمرة لجوهر الأشياء الجميلة.
لقد أتعبه الموت إلى حد الجنون.
تخطف صديقه أنكيدو أو الهاشمي الذي قاسمه الضرب في مناكب الماورائيات وقتل الثور المجنح وقطع أشجار غابة الأرز وإطلاق النار على ذلك الحارس البهلوان خومبابا.
لقد بكى بحرقة عند إختفاء الهاشمي صديقه اليومي الصميم.
ذاك الأعزب السريالي الذي أفرده جميع الناس واغتدى ظله الذي لا تمحي معالمه.
لقد حلقوا شعر رأسه المهوش قبل دخوله إلى غرفة العمليات بمستشفى الأعصاب بشفرة طبية حادة إثر تعرضه إلى جلطة دماغية حادة.
لكن لم يدر بخلده أن الموت يترصده مثل قناص شوفيني.
بيد أن الهاشمي خرج جثة هامدة من بيت العمليات.
رفض دفنه أسبوعا كاملا بما أنه لا يؤمن بحتمية الموت وقوته الضاربة في معدن الأشياء.
أخيرا حمله على ظهره خلسة ودفنه في حديقة بيته منتظرا المعجزة أو قيامة صديقه البائس .
ظل يجلس بمفرده في مقهى الميناء محلقة عيناه مثل نورسين مذعورين فوق الأمواج العبثية.
مات الهاشمي وكثير من أصدقائه
خدعهم الموت هذا الدجال المهجوس بسرقة الأرواح الشفافة المتوهجة. وإفراغ الأشياء من معناها الجميل.
لم تكن أمه من جنس الآلهة وتحدر أبوه من عائلة غير متدينة.
صار يؤرقه فعل الموت في الأشياء.
وظل يحفر في كل مكان بحثا وتنقيبا عن العشبة التي أخفتها الساحرة في باطن الأرض.
لقد كست التجاعيد جسده الهش
وغارت عيناه المتلامعتان.
الموت يخرج لسانه الطويل المعقوف ساخراً من عمله العبثي والحفر الغزيرة التي أنجزها دون إدراك مبتغاه والحصول على عشبة الخلود.
بينما كان منغمسا في نوم عميق لاح له طيف أنكيدو صديقه الهاشمي الذي مات في المستشفى
مثل آلاف الناس.
– كف عن الحفر يا صديقي.
العشبة في بطن الأفعى التي تحولت إلى جزيئات من الغبار الشفيف.
أصح يا صاح. صدقني بالفعل الخلاق وحده ستنتصر على الموت. من ثم أنت مجبر على مقارعته بديمومة الخلق والإبتكار والإنشاء .

مقالات ذات صلة

اللوحة لـ: محسن البلاسي
محمد الشغروشني

محمد الشغروشني

04, فبراير, 2019

الصيغة والدلالة في مجموعة “دعونا نمثل” -محمد الشغروشني

ولذلك يقتضي الإبداع المسرحي الموجه للطفل المعرفة بالمواصفات النفسية…

المزيد
محسن البلاسي
فاطمة بن هنية

فاطمة بن هنية

24, أبريل, 2019

اللا شيء الذي تعيشه – فاطمة بن هنية

لم أحب ذلك العبث والفوضى لم أتمكن من فهم الغاية من تواجدي

المزيد