Kurdî
سرد

*عواء رابليه –  تلفيق واختطاف: محمود عواد

05 مايو, 2020 - 954 مشاهدات

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

*الحركة الدائرية للمرايا

جمجمةُ كلب يتداولها الممثلان أثناء الحوار كلاعبَي كرة السلة

هاملت: أنا ممثلٌ فاشلٌ جدا

أوديب: أوووووه كم انت لئيمٌ يا هاملت

هاملت: إن لم أكُ كذلك، فبماذا تُفسر حالتي إذن؟

أوديب: أنت لست بفاشل إلى الحدّ الذي يدعوك لأن تنزويَ في قبو أوهامِك الخبيثةِ، لكنك أخفقتَ ربّما لأنك لم تُجربَ أن تكون أخاً لأبنائك وزوجاً لأمّك كما حدث معي

هاملت: أصحيحٌ أنت فقأتَ عينيك لأن المخرج أجبرك على تأدية دور مخالف لرؤيتك؟

أوديب (بضحك هستيري): لم أفقأ أيَّ شيء، يا بغل انظر إلى عينيّ لا تزالان سليمتين. كلّ ما في الأمر أنّني كنستُ المحجريَن من خصيتيّ الحمارِ المقدس

هاملت: ماذا سأفعل بعد كل هذي الخيبة ؟

أوديب: احرق مسرحك إنه ملوّث أو انحر أيرك بدلًا عن كلوديوس

يقذف هاملت الجمجمة إلى السماء صائحًا

دمي منيُّ الشبح

في جسدي ميتٌ ينتظرُ من يخلصهُ من الحبس

إن أحرقتَ المسرح يا أوديب

ستلتهم النيران الجثة

ستلتهم النيران الجثة

*رقصة العهد الجديد

“القبرُ طفلٌ منغوليٌّ لا أحد يلعبُ معهُ سوى الكلاب”

“الموتُ مخاضٌ يؤدّي بالكــائنِ إلى الإعـلانِ عن سُحاقيَته، إذ النزولُ في القبرِ مشهدٌ جنسـيٌّ خالص، هناك يكشـفُ الوحشُ عن أُنوثتِهِ المطلقةِ ، أما المنيُّ فيتمثّلُ بالدودِ الراتعِ فـي الجثةِ، لكـنَّ اللافتَ في الأمر أنَّ ذلك الدودَ سائلٌ، حينما يندلقُ سرعان ما تُخصبُ بيضتُهُ، مُضاعفاً عددُهُ كأنَّهُ عمليةٌ انشـطاريةٌ ،فيتكاثرُ نسلُ النهّاشةِ، ويدبُ المنيُّ على شرشفٍ متمثّلٍ بلحومِ الموتى”

غرترود: أتريد أن تمضغ كبدي. هاملت يضحك.

هاملت: وجهه بين يديه. أريد أنّ أكونَ شجيرةً منغرسةً في تربة السبت!!!

غرترود: بل يجب أن تمضغ كبدي.

هاملت: أثمة أمٌّ تتمنى أنَّ يرعى الضبعُ في دم ابنها؟

غرترود: لا تُضيّق عليك بأفكار كهذه، فأنت “واسعٌ كالخوف، وجميلٌ كالقتل”.

هاملت: آه ليت هذا الجسد الملوّث يذوب، يموع وينحلّ، فالفضيلة لا تُطعّم جذعنا القديم إلّا ويظل فينا شيء من مذاقه .

غرترود: صمت.

هاملت : “مشيرًا إلى ظله كمن يكتشف أمرًا غريبا”، إنّهم يدفنون القمر في مرارة غراب.

غرترود: في مرارة غراب؟!!!

هاملت: نعم في مرارة غراب، ثم يعلّقونه جلجلا في عنق بغلة القبور.

يرتدي هاملت ثياب امرأة، يتزيّن بالحنوط والكافور، ثم يحاول غسل رأسه بجرّة، كلما حاول دلقَ الماء، تناثرت فوق رأسه الشراشف الزانية.

“هاملت: من أنت؟

الشبح: أنا الموتُ.

هاملت: هل جئت من أجلي؟

الشبح: كنت أسير إلى جانبك منذ زمن طويل.

هاملت: ذلك ما أعرفه.

الشبح: هل أنت جاهز؟

هاملت: جسدي مرتعب، أما أنا فلا.

الشبح: حسناً. لا خجل في ذلك”.

هاملت: الى (الشبح)” لِمَ عليك أن تحتل الوجود كلّه؟ هلّا تزحزحت قليلاً تاركاً لي فسحة صغيرة… لأتقيّأ فيه” .

*قديس القذارة

في الجنةِ  تُنصَبُ شاشةٌ كبيرةٌ، يتحلقُّ الملائكةُ حولَها. يشاهدون آييل أولَ مرةٍ مطلاً عليهم في اجتماعٍ طارئٍ جَمعَهُ بأسمائِهِ الحسنى. لقاءٌ يعدُّ من النوادرِ التي ستُسجلُ في سجلِّ يومياتِ الفردوسِ، هناك يـظهرُ آييل  فاتحاً صحائِفَ خدمهِ، متابعاً دقائقَ الأمورِ، فيُفاجأُ بتزايدِ أعدادِ المجانين من الملائكةِ، فيصابُ بذهولٍ من هولِ المفاجأةِ . في الأثناءِ يسمعُ نحيبٌ يتعالى من فئرانِ مخازنِ الجنة، رحلَ شيخ الحشّاشةِ. بأيةِ نشوةٍ سنكونُ بعدَ اليومِ وسيِّدُ الرقصِ قد ماتَ!  آنذاك يضـطرُّ آييل لتقبّلِ ما يجري، داعياً مجانين الجنةِ على اختلافِ أعمارِهم إلى تجهيزِ أنفسِهم من قبيلِ تطيينِ الوجوهِ وارتداءِ السوادِ، والنزولِ إلى خشبةِ المسرحِ لرفعِ جثمانِ الشيطانِ وتشييعِه في الجنةِ. كلمحِ البصرِ تصلُ الجنازةِ إلى حيث دعا آييل، بـحفاوةٍ نادرةٍ يفـتحُ بابَ طقسِ الموتِ ، فيبرزُ الفريد جاري من بين المشيعين شاتماً الميِّتَ بالنكاتِ الداعرةِ. بعد ذلك ينطلقُ موكبُ التوديعِ، عويلٌ يهزُّ سراديبَ الجنةِ قبلَ أروقتها، ومن الصعقةِ تسقطُ أثداءُ الحورياتِ على الأرضِ أجنةُ قطط ميتةً، فتهجُّ أنثى الجنِّ من مخدعها، كأنَّ روحَ السرّ قد استحالت إلى سحليةٍ واندست في كُسها. التابوتُ على الأكتافِ، منظرٌ حازَ فرادتَهُ من عدمِ تصديقِ الجموعِ بأنَّ إبليسَ قد ماتَ!

يا للهول. أصحيح أنّ شبح هاملت قد مات! من الذي سيغوي خِنجر الجريمةِ من بعده؟

في أحشائي ينامُ النغل العظيم

المنيّ دمُ الحب

الجسدُ مذبحُ الآلهة

شرجي هو المذبح

ومفرش المذبح مرحاضٌ

خيطٌ أحمرٌ من بيضة الطاووس الأخير، يمتدُ من شجرة الفضائل، مقلصًا باحمراره محيط دوائر الخطيئة.

إنّه يحتفل الآن بوصول الدم إلى قرى القمل البعيدة، هناك حيث يتقيأ آثامه من عينيّ أوديب

منيّا أسودَ

يمدُ يدهُ إلى عينيّه

فيتطاير الدود منهما على لحيته المباركةِ بدمامل راتعةٍ بالدم الوثني

ينهمكُ في تطهير وجههِ من دنس الرؤيا

فيرى أن أصابعه تتساقط.

بين تلك الحشود من قديسي القذارة

ينزلُ من ظله جامعاً أصابعه واحدًا فواحدا

يضعُها في كيس كأنّه معدة رضيع

ثم يتسلق جذع الموت، يضع بِفَم كلّ سماء إصبعًا

هناك يتسامى عويله

فيعودُ إلى ظلّه صائحًا

التوابيتُ أدعيةٌ

سقطت سهوًا من قلوب الملائكة المثقوبة بالأنانية.

تعالَ أيّها الدود

يوجد طعامٌ وشرابٌ هنا

تعال ادخل فيَّ

إلهي اجعل الدود يرغبُ بيّ

وباركني

في النظر إليّ بعينِ دودةٍ

إلهي نحِ خلافاتنا جانباً

وساعدني في الانسجامِ معك هناك

إلهي اكتشف جوعك بجثتي

وذراعيك بحمل تابوتي

أرجوك انظر إليّ بعينِ دودةٍ

فهذه المغفرةِ بعينِها.

عند وصولِ الجنازةِ إلى الحفرةِ يجيءُ الفريد جاري مرةً ثانيةً، يشيرُ إلى الملائكةِ أن استخرجوا الجثمانَ واطرحوه على ترابِ القبرِ. ينصاعُ رهطُ الملائكةِ منفذين أوامرَ ملقّنِ إبليس. على مرأى من الجميع يلقون بالجثمانِ. بخطى اللصوصِ يتقدمُ الفريد جاري ملتفاً على الجثةِ متبولاً. قبل الانقضاءِ من ذلكَ يرسمُ بقضيبه الصليبَ على جبينِ الميتِ، ثمَّ يفتحُ العينَ اليُسرى مقطّراً فيها القليلَ من البولِ. ولكي لا يُهمش من جديدٍ، يتقدمُ آييل بسؤالٍ إلى فخامةِ ألفريد عن أسرارِ هكذا طقسٍ، فيردُّ جاري مبتسماً، أتعرفُ يا آييل أن آرتو عندما وُلِدَ تبوَّلَ الجنُّ في بصيرتِهِ، فجاءَ إلى الحياةِ وهو يرى الموتَ بعـينِ ذئبٍ لكنه آثرَ أن يقتني سرَّك البعيدَ، فالنظرُ إلى الموتِ يحتاجُ إلى بؤبؤ مشبوه، وعندما فازَ بذلك وُلِد لوحهُ الملعون “المسرحِ وقرينَهُ”؛ ليكونَ وصيةً كبرى في الطاعونِ المتغلغلِ في أجسادِنا  لتمسُّكِنا بكَ. ثم إنَّ هذه الطقوسَ خُلقَت لتعميدِ المجانين، في منتصفِ الليل تجتمعُ كلاب المقبرةِ مقرّرةً قراءة البيان الختامي للدفنِ. يصعد كبير الكلاب على أعلى القبور، مثل قائد أوركسترا يأمر الجوقة بالنباح كلٌ حسب مفهوم الموت لديه. في نهاية الحفل الموسيقيّ ينزل جن المقبرة من رأس كبير الكلاب، يفتح القبر، بروحانية عالية، يستخرج الميتَ كاشفًا الكفن قليلاً عن وجهه ويدسّ خنفسةً حيّةً في فم الميت، فيما هو منشغلٌ بالتأكّد من وضوح علامة الصليب، يستدعي كبيرَ الكلاب للعواء في أُذنيه:

الموتُ قطعةُ جبن في مصيدة الالهة

هل علمت فئران العالم بذلك؟

آدم كبير الفئران

أوّل من سجل الدخول في هذي المصيدة

متى تأكل الجبنةُ نفسَها

ونستريح

من الفئران والجبنة

*مقتل الوصايا العشر

كنت أوديب، وقفت على شاطئ القيامة وتكلمتُ مع مرايا الجنون المتكسرة، فرأيت على حاجبي خرائبي، وجمعٌ غفيرٌ من الجنائز الإلهية. نمت دهورًا ولكن قبل أن أحلُم صحوتُ وعندما صحوت “زربت من آذاني دماء الآخرة فتأخرتٌ عنها”، فصرَختُ:

النغلُ في أحشائي

ها هو يرفس فيّ مثل دجاجة ذٌبحت للتو

لمن هذه الجثة في عربة الموتى؟ لأجل من هذا النواح والبكاء؟ آييل اكسر لي رقبتي عندما أنظرُ إلي ولا أراك. آييل إن لم تعرّفني بنسب هذه الجثة، فسيظل وجهك مُلطّخاً بالجريمة، وكلما وقفت تحت الغيم لتغسله ينزل المطر دماً.

جوكاست: ماذا تنتظر؟

أوديب: أريد المعرفة.

جوكاست: أنت تريد ضمانات.

أوديب: سمها ماشئتِ. هل نفهم الخيانة بالحواس بشكل لا يصدق، لماذا أخفى الشبح نفسه في ضباب الوعود؟

“لم تجب جوكاست”

أوديب: ها هو سفر التكوين  طفلٌ أعمى في أحشائي.

جوكاست: أعطه خنجرك ليتعكز، علّه يستدل به على طريقه، أتسمعني يا أوديب؟

أوديب :نعم أسمعك.

جوكاست:هيا لا تتأخر عنه.

“صمت مريب ”

جوكاست: لِمَ لا تفعلها ؟

يركع أوديب قبالة المذبح مناجيا ظلّه

هذه يدي، أستطيع أن أحركها وأشعر بالدم يجري فيها، لا تزال الشمس في كبد السماء.  إلى متى سأظل رهين عفونتك الكريهة؟  تعال افتح معدتي واستخرج الكبد، ثم اعصره جيدا علّك تُخلصني من حسائك الكريه. “أريد أن يكون موته خادما لشيء آخر غير جعله يموت”،لدي هذا الطموح.

جوكاست: لم تقول هكذا؟ هل حلمت بالشيطان؟

يهوي أوديب على ركبتيه مناديا:

حكم الرب علينا الربّ بالعقاب، كلنا صراصيرُ في مراحيض الملائكة. لقد حانت ساعتنا الأخيرة.

هل تسمعون ما أقول؟

نحن محكوم علينا بالموت

ذاك هو هاملت أصبح علفاً للدويدة

من ثقب إلى ثقب حتى الثقب الأخير

مثل كلب يلحسه شبح أخضر كلحم أوفيليا في مخاضها

لقد حانت ساعتنا الأخير

سيزورنا الموت قبل صيحة الديك الثالثة

حذار من صيحة الديك الثالثة

سينتحر الفلاسفة

ينهض الأموات من قبورهم، معلنين تأسيس تيار مسرحيّ جديد.

فيتقدم شيخ الموتى آدم

نوح: إلى” آدم” هل فرض المخرج عليك ارتداء القناع؟

آدم: لا، لكنه اقترح ذل

نوح: لأنكَ ستلعب دور الموت أليس كذلك؟

آدم: لا ، كي لا أقع في الشبه معه.

نوح: أنت هكذا أحمق، لأنه في حال أخفق العرض، سيرمي الفشل على عدم ثقتك بملامحك وضعفها وفي تجسيدك للدور

آدم: لا أظن ذلك

نوح: أين سيكون مكان العرض، هل فكرتما بذلك؟

آدم: في سفينتك، كونها أقدم وأول خشبة في الوجود

نوح: ماذا ستقدمون؟

آدم: حديقة الحيوان لإدوارد ألبي

العُصابة: حسب الحضور والتنصيص مع كثير من الاعتداء والتلفيق  (كريم سعدون، جورج بتاي، شكسبير ، برجمان، زكي  بيضون، هاينر مولر، بول شاوول، برنار نويل).

مقالات ذات صلة

العمل لـ: محسن البلاسي
بهاء إيعالي

بهاء إيعالي

22, أبريل, 2019

المكتبة – بهاء إيعالي

أشعل الضوء، لا زالت كما تركها قبل شهرين، رواية لدوستويفسكي طبعة دار

المزيد