Kurdî
سرد

دفترُ القارئ -مختارات – كرمل علي

01 أكتوبر, 2018 - 574 مشاهدات
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى -سوريا
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى -سوريا

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

اختيار: كرمل علي – الأردن

“سوف تموت عدة مرات لكي تعيش في النهاية“ .. أثناء يومك هذه الموتات الصغيرة هي التي تصنع منك إنساناً. لا أحد يتعلم من الأوقات التي كان فيها فرحاً أو كان فيها حياته مستتبة وهادئة، نحن نتعلم من تلك الأيام التي نصحو فيها على حرب بمجرد أن نخطو خارج حدود السرير..”

“بوكوفسكي”

“سارا كاي”: ترجمة ضي رحمي

الجميع بحاجة إلى مكان، على ألا يكون بداخل شخص آخر. – ريتشارد سكين

(1)

لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يحب الرجال النظر إليهن،

اسمحي لهم، لكن لا تخلطي بين العيون والأيدي

أو النوافذ

أو المرايا

دعيهم يروا كيف تبدو امرأة، فربما لم يروا واحدة من قبل.

(2)

لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يحب الرجال لمسهن،

اسمحي لهم، أحيانًا لست ما يبحثون عنه

ربما يبحثون عن قنينة

أو باب

أو شطيرة

أو امرأة أخرى

لكن أيديهم وجدتك أولًا، لكن لا تخلطي بينك وبين حماية

أو متعة

أو وعد

أو وجبة خفيفة

أنت امرأة، جلد وعظام، عروق وأعصاب، شعر وعرق،

لم تخلقي من مجاز، أو اعتذارات.. أو حجج.

(3)

لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يحب الرجال حملهن،

اسمحي لهم، طوال اليوم يتمرنون للحفاظ على أجسادهم قائمة-

حتى بعد سنوات من التطور، يشعرون بالقلق، ينمون العضلات، ويزيدون الأذرع والعمود الفقري قوة.

قليل من الرجال يرغبون في معرفة شعور الالتفاف من حولك كعلامة استفهام، معترفين أنهم لا يملكون الأجوبة، ومصدقين أنهم سيملكونها الآن؛

بعض الرجال سيرغبون في حملك كجواب

أنت لست الجواب

أنت لست المشكلة

ولا القصيدة

ولا اللغز

أو المزحة.

(4)

لو أنك نضجت وكنت من النساء اللاتي يعشقهن الرجال،

اسمحي لهم.

لكن اعلمي أن المحبوب غير المحب،

حين تقعين في الحب ينكشف لك المحيط بعد سنوات من القفز في البرك.

لا تهدري الوقت وأنت تتساءلين إذا كنت من النوع الذي يجرحه الرجال.

من الصعب التوقف عن حب المحيط، حتى لو تركك لاهثة، مالحة.

اغفري لنفسك القرارات التي اتخذتها، تلك التي لازلت، عندما تسترجعيها ليلًا،

تسمينها أخطاء.

واعلمي:

أنتِ من النساء اللاتي يبحثن عن مكان لتسميه مكانك

حطمي الأصنام

كنتِ دائمًا المكان

أنتِ امرأة تخلقه بنفسها

أنتِ ولدتِ لتبني.

——

جيهان عمر:

لا أحب التفاحة

صامدة

مكتملة

لامعة

متهمة بالإغواء منذ الأزل ..

أما العطب فيصيبها من الداخل

لكنها تبقى صامدة

مكتملة

لامعة

لأسابيع أخرى..

—-

بسّام حجّار:

مجرد تعب

صغيرتان يداك، لكنهما تتسعان لجسمي لشدة ما صار قليلاً، لشدة حضورك في غيابي. لا أخاف الآن أن يأخذني حلم رمادي إلي هاوية لا قاع لها، أعلم أن راحة يديكِ اليمني تفتح لي باباً إلي ضوءٍ قرين، وأن وجهي كحريق، ملمس راحة يديك اليسري. هل كنت غائباً إلي هذا الحد، أعني لا أجد من يدلني إلي نومي.من يمسك بيدي، ويدلني بين صحاري الأرق الطويل. الآن أعلم أنني أغفو حين يخطر لي أن يداً ، لك، تلوح لي بصباح آخر.فأنهض بإشراقتها، حين تفتح لي النافذة وتمسح النوم عن عيني فأعلم أنني، أخيراً، أحيا، لأنها توقظني كل صباح. ليست يدك. مروحةُ الأصابع الناعمة، لمسة خفيفة كالسماء، من التجاعيد التي في جبيني، إلي الورم الداكن تحت عيني. ثم دائرة الفم التي ترسمينها لابتسامة ما، ثم خط العنق حتي أعلي الصدر. أعلم الآن أن وجهي لا يضيع بين الوجوه، أنني، كلما أعود استرد قسماته كأن أصابعك إذ تتلمس الملامح تصنعها وجهاً أعرفه، وجهاً اعتدت عليه بعد أن أخذته المرآة في الصباحات السابقة، بعد أن ألغاه التعب.

 

يجعلني مطمئناً أن يديك تقتربان. وأن لمستهما تستيقظ الآن في جسمي الذي كنت أحسب أنه ميت. أو أنه استلقي لشهور في نوم مجرد. يمر به كل شيء دون أن يغادر حياده. جسم أصم. جسم أبكم. ثم أتت يداك. رسمت شكلا من طينة الضجر وكنت بعضاً من رقتها. من الحنان الذي يصنعنا ويجعلنا قابلين لأن ننكسر إذ نفتقده. إذ نحيا في غيبته الطويلة. الآن أعرف إلي أين أذهب، حين تضعني الحافلة علي رصيف الازدحام، أو حين تأخذني الغرفة إلي الأفكار السوداء. أعرف ما الذي افعله حين أحسب أن الوقت لا ينقضي، أنام وتأتي يداك في الحلم، أو يأتي الحلم في يديك. لأنني أحسب في نومي أن يديك تحلمان بارتباك من يجعل الطمأنينة لمسا، من يجعل اللمس يقظة الغياب.

—-

سوزان عليوان:

 

مخطوطة خريف

 

،العالمُ تحتَ مِجْهَرِ دمعةٍ

.الحبُّ عبر مِقْرابِ نجوم

المدنُ المرسومةُ برمادِ ناسِها

.في دفترٍ بغلافِ غيمة

خرائطُ الطرقِ السريعةِ

بدبابيس ملوّنةٍ

.وسطَ رمالٍ متحرّكة

طفولتي المُلطَّخةُ بالحبرِ الأزرق

.بوجهِ دمية

تلكَ البيوتُ المجفّفةُ بين صفحاتٍ

.مع عناوينِ الكتبِ الضائعة

الوردةُ المحنّطةُ الحمراء

.في جرحٍ يهزم الزمن

أوراقُ الفندقِ الأنيقِ

.في فصلٍ ناقصٍ من حكاية

.اللغاتُ المتراكمةُ بضفائر شجرةٍ مُعَمِّرَةٍ فوقَ صمتي

“أغنياتُ الغربة”

.كما كنتُ أكتبُ على كلِّ ضماد

.دموعُ المقاعد الشاغرة

.قُبلةُ الدلفين على خدِّ الخسارة

ملاكُ بول كلي

.الأهيفُ كورقةِ خريف

 

،من روحي لا أملكُ سوى هذه النسخة اليتيمة

وكلُّ القصصِ التي آلمتْني دونَ عِظَةٍ لظلالٍ

.قمصانٌ واسعةٌ على وحدتي.

—–

حسين البرغوثي :

 

هذا النضوج المرُّ في عينيك يوحي بالنبوّة هكذا زخم الأنوثة، هكذا زخم الحياة! كالدبكة الشعبيَّة الخضراء فيكِ أصالةٌ، وبساطةٌ وصَدى مياه..! عيناكِ شاردتانِ.. منذُ مَتى؟ لِماذا تنظرين إليهِ من غيرِ انتباه؟ هذا حبيبكِ..عادَ نَحوكِ ضائعاً بينَ الشبابيكِ المضيئة باللغاتِ الأجنبيَّة والعراة.! لا تنكريه.. ففيه يصفرُّ الرصاصُ وفيكِ يخضرُّ الخلاصُ وفيكِما يتجسَّد البشرُ الإله!

——

كفافيس:

 

لم أعثر عليها مرة أخرى أبدا –

ضاعت كلها بسرعة خاطفة…

العينان الشعريتان، الوجه الشاحب…

في غسق الشارع…

 

لم أعثر عليها مرة أخرى أبدا

تلك التي كانت لي بمحض المصادفة،

فتخليت عنها بسهولة بالغة،

ثم تحرقت إليها في عذاب.

العينان الشعريتان، الوجه الشاحب،

لم أعثر أبدا على تلك الشفاه مرة أخرى.

—–

حسان خالد:

 

لم يحدث إلا معك

أن أمتد كظل

وكل الأشياء تعبرني!

 

زهير كريم

 

بالصدفة….

كما يحصل أحيانا

أن يتحدث راكبان غريبان

جلسا على مقعد واحد .

……

 

تحدثت عن الطقس البارد

وعن البلد الأم

وتحدث هوبعينين  محايديتن

عن أشياء كثيرة،

في الواقع

أشياء لامعنى لها.

ثم نهض العابر،

لم ينظىرلي

ولم يتمنى لي نهارا طيبا

لكنه …

وقبل أن يتوقف المترو

التفت،

كما لو أنه تذكر شيئاً

قال لي:

 

الأفضل أن لا تحزن،

لاتحزن يارجل!!

مايحصل في كل الاحوال

أن الشجرة هي الأوراق الميتة

ومن المؤكد أنك شاهدتها

عندما  تكنسها الريح.

ولاتفرح أيضا

حين تنفتح الأزهار

فشرط العالم  كما تعلم

هو النقصان

……………..

لهذا …

عليك أن تهرب من كلّ حب

لقد فعلتها ونجوت،

صدقني

وأهرب كذلك

من كل كراهية

انها، أيها الغريب

ظلام القلوب

وكن خفيفا مثل الهواء

الذي لا أرض له

خفيفا

تحف بك على الدوام

ملائكة النسيان.

——

فروغ فرخزاده….

من رسائلها الى ابراهيم كلستاني

 

أشعر تحت جلدي بانقباض وغثيان.. أريد تمزيق كل شيء.. أريد أن أتقوقع في ذاتي ما أمكنني. أريد الانطواء في أعماق الأرض، فهناك حبي، هناك عندما تخضر البذور وتتواشج الجذور يلتقي التفسخ والانبعاث، وجود ما قبل الولادة وما بعد الولادة، كأنما جسدي شكل مؤقت سرعان ما سيزول. أريد الوصول إلى‏

الأصل، أرغب في تعليق قلبي على الأغصان مثل‏

فاكهة طازجة…‏

سعيت دائماً لأكون بوابة موصدة لئلا يطلع أحد على حياتي الباطنية الموحشة، لئلا يعرف أحد حياتي… سعيت إلى أن أكون آدمية.. ولكن كان في داخلي على الدوام كائن حي..‏

قد ندحرج إحساسنا بأقدامنا.. لكننا لا نستطيع أن نرفضه أبداً.‏

لا أعرف الوصول.. لكني أعتقد أن هناك هدفاً ولابدّ، هدف ينساب من وجودي كله إليه، آه.. لو أموت وأبعث ثانية لأرى الدنيا شكلاً آخر.‏

العالم ليس ظلماً بكليته، والناس، الناس المتعبون ينسون أنفسهم دائماً فلا يسيج أحد منهم بيته.‏

الإدمان على عادات الحياة المضحكة، والإذعان للمحدودية والعوائق، كلها أعمال مخالفة للطبيعة.‏

إن حرماناتي، وإن تكنْ قد منحتني الحزن، فهي على العكس من ذلك أيضاً أعطتني هذه الميزة:‏

لقد أنجتني من فخاخ التهتك المخادع في العلاقات المحتملة. فالحرمانات تقرب العلاقة إلى مركز الاضطرابات والتحولات الأصلية.‏

لا أريد أن أشبع، أريد الوصول إلى فضيلة الشبع.‏

—-

ميلاد ديب:

 

ما الذي قاله العصفور…

لتلك الشجرة الوحيدة

حتى يبست…؟

….

ما أبسط ان تكون وحشاً.

—–

ريلكه:

 

إلى الموسيقى

موسيقى: نفَسُ تماثيلٍ. أو

صمتُ صورٍ. كلامٌ حيث يكفّ

الكلام. زمنٌ عمودي

لخط هروب القلوب.

مشاعر، لكن لمن تغيّرت؟

وإلى ماذا؟ إلى مشهدٍ للسمع.

موسيقى، يا غريبة. يا فضاء القلب

الكبير علينا فجأةً. حميمية

تتحرّر بتجاوزنا.

وداعٌ مقدّس؛

لأن الحميم يحاصرنا

مثل البعيد الأكثر ممارسةً، مثل جانبٍ

آخر للهواء

النقي

الهائل

الذي أضحى يتعذّر سكنه.

مقالات ذات صلة