Kurdî
سرد

حينَ توسَّدنا صوُرَنا – حكايات لمقاتلين كُرد –  (3)

04 فبراير, 2020 - 147 مشاهدات
البوستر لـ: محسن البلاسي
البوستر لـ: محسن البلاسي

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

 

 

ليست هذه كتابةً أدبيَّة ولا ترجمةً كذلك، إنّها كلماتٌ حقيقيَّة لمقاتلين حقيقيّين، سيرة ذاتيَّة إنسانيَّة لمقاتلين كرد وعرب، ومن مختلف الشعوب في الشمال السوري، وثّقوا شهاداتهم كلاماً ضدّ أخطر تنظيمٍ مجرم، وما يزالون يحاربونَ التطرّف العالمي الجديد المتمثّل في الدولة التركيَّة والفصائل السورية الموالية له، التي استباحت الكرد بدون وجه حقّ.

إنّها شهاداتٌ تتقاطعُ فيها سيَرُ العذاب والشهامة والإنسانيَّة، جمعهَا شهيدٌ أتى من مكانٍ بعيدٍ في العالم وقاتل ودوَّن وصوَّر وعالج جرحى الإرهابيّين، وأنا أترجمها الآن كلماتٍ مقدَّسَةٍ لقدّيسين حاربوا واستشهدوا وحموا الشرف، وما يزالون.

شهاداتٌ مقتضبَةٌ مكثَّفة، لا تحتاجُ إلى تنميقٍ لغويّ، داخلها إنسانيٌّ بحت وخارجها كذلك، ولا تروم شيئاً سوى تلك الإنسانيَّةَ المهزومة لدى دول العالم.

————–

أنا مُغرَمَةٌ بالحياة

رغمَ أننّي كنتُ قد نشأتُ في مجتمعٍ عربيٍّ محافظ، لكن تعليمي في المنزل كانت به حريَّة أكثر مما هي لدى غيري، لكن حين احتلّ تنظيم داعش قريتي وأسَرَ الناسَ، تغيَّرت حياتي كلّها، ضغطوا على عائلتي واعتدوا على والدي كي يجبروني على ارتداء الحجاب وإخفاء وجهي.

كلّ ظلمٍ كنَّا نتعرّض له، كانَ يجبرنا على الامتثال كي نحمي رجالَنا وكي لا أقعَ في ظلمِ الزواج، لكن وفي كلِّ مرَّةٍ كانَ يُتاحُ لي فيها كنتُ أُعصي أوامر التنظيم، في كل يوم أفعلُ شيئاً ضدّ مقاييس التنظيم المتشدّد، كنتُ أكشفُ عن شَعري وألعب، لكن والحال هذه، كنت أدخّن رغم انزعاجي من الأمر.

في المرّة الأولى التي رأيت فيها مقاتلاتٍ من وحدات حماية المرأة ، تغيّرت حياتي كلها، أَحسستُ وكأنّني أولَدُ من جديد، روحي التي كانت فيما مضى تمضي نحو حتفها كانت تؤوب إلى الحياة مرَّةً أخرى.

كنتُ قد سمعتُ أنهنّ يقاتلن عناصر التنظيم المتشدّد، لكن لم أرهم مرَّةً واحدة بعينيّ، كنَّ قويَّات، السلاح الذي يحملنه على أكتافهنّ، أسلوبهنّ في الكلام، ثمّة إيمانٌ ما، ومن دون أن أفكّر ولو لبرهَةٍ قلت لهنَ: أريدُ الانضمام إليكنّ، قياديَّة من وحدات حماية المرأة استنطقتني: “وهل تستطيعينَ فعل ذلك؟”.

الآن مضى على انضمامي ثمانية أشهر، وكلّ يومٍ يمرّ معهنّ هو يومٌ أخَّاذ، أنا مُغرَمَةٌ بالحياة ضمن صفوف وحدات حماية المرأة، الفكرة، المعنى، الصداقة، الصعوبات، مشاركتنا للثقافات المتنوّعة للشعوب في المنطقة، أريدُ أن أبقى حتّى النهاية ضمن صفوف وحدات حماية المرأة.