Kurdî
سرد

اللحم الحي – رجائي موسى

06 فبراير, 2019 - 686 مشاهدات
اللوحة: سيد عبد الرسول
اللوحة: سيد عبد الرسول

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

رجائي موسى – مصر

الكلب ينبح بالخارج، وزجاج السقف يتكسر، بينما الشاعر يقرأ قصيدة الحرب. نباح الكلب يأتي عند كل فاصلة، عند كل وقفة، وأحياناً لا يلتزم بالإيقاع وينبح فى منتصف الجملة، عندها تسقط شظية من السقف، وقبل أن تتفتت فوق رؤوسنا، تدور في أركان القاعة بحثاً عن مخبأ. يحاول الشاعر إعادة القراءة وشد خصر الإيقاع. يأخذ جرعة ماء من كوب موضوع على المائدة، وهو يفكر أن الماء قادر على منحه قدرة على ضبط إيقاع قصيدة حول الحرب.  أسمع صوت دوران الشظية في الأركان، أنا أحاول متابعة صوت الشاعر، وفجأة تدخل الشظية لحم القصيدة، يقول الشاعر:

كنا في قواربنا نحصد المياه.

المياه العملاقة التي تحيط بالأرض،

عندما سقطت علينا الحرب.

الباب يتأرجح، هكذا تخبرنا الظلال التي تجيء وتروح خلف المائدة. الساعة تقترب من التاسعة مساءً. نلتفت نحو الباب. لا أحد. ثمة هواء خفيف، لأن الشتاء قادم. الكلب ينبح، فيتذكر الشاعر قصيدته:

كنت أبحث عن إبرة لكي أخيط الملابس التي تركتها أمي مثقوبة.

قالت: ستجد الإبرة في درج الكمودينو قرب سريري.

أشعلت الضوء وانتظرت.

عندما تذكرت نصيحة أمي وهي ترتق ملابسنا :”يا ابني لا تترك الإبرة حرة، لازم تربطها بخيط”. كانت القصيدة تتحرك مثل إبرة تحاول خياطة الثقوب التي أحدثتها شظايا الزجاج.  الإبرة ونباح الكلب يعرفان الإيقاع المناسب للقصيدة. لما تقدمت أمي في العمر، كانت تعطيني الإبرة والخيط لكي الضمهما معاً، لكي أربطها، لكي أُدخل الخيط في ثقب الإبرة، واسحبها نحو  فراغ يحوم حولها، أشدها بخفة نحو العماء.

انتهت القصيدة.

مقالات ذات صلة

نبيلة الشيخ

نبيلة الشيخ

01, أكتوبر, 2018

الساعة – نبيلة الشيخ

كان الثور قد تحول إلى قطع كبيرة من اللحم، كانت دماؤه قد لونت الأرض، وكانت رهبة تهز جسدي، ورائحة حزينة تغمرني، وشعور بالغثيان

المزيد
العمل لمحسن البلاسي
فتحي مهذب

فتحي مهذب

08, أبريل, 2020

فتحي مهذب – القطة السوداء

المزيد