Kurdî
سرد

إدغار موران: “الشجاعة، أن نصمد أمام كل محاولة لخيانة أفكارنا” * ترجمة: سعيد بوخليط

07 نوفمبر, 2019 - 1960 مشاهدات
إدغار موران
إدغار موران

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

تقديم:

يتذكر عالم الاجتماع إدغار موران، عبر صفحات عمله الصادر حديثاً: “تحضر الذكريات لملاقاتي”، سنوات شبابه ضمن صفوف المقاومة، حيث طُرحت باستمرار قضية الشجاعة. انضم إلى المقاومة السرية لمواجهة النازية، ولم يتجاوز آنذاك سن العشرين.

يوم الأربعاء 2 أكتوبر، أشرف داخل منزله الصغير الكائن وسط مدينة مونبلييه، على ترتيب سلسلة مواعيده، حتى يسافر خلال اليوم التالي، متحرر الذهن وينعم باستراحته في مدينة مراكش المغربية.

لازال السوسيولوجي البالغ عمره حالياً ثمان وتسعين عاماً، محافظاً على قوام مثالي. فهل تخيل حينما كان في سن العشرين، إمكانية تبنيه خط المقاومة ضد النازيين وكذا المتعاونين معهم؟ عضو حركة المقاومة وسجناء الحرب والمنفيين، ظلَّ يتحمل مسؤولية نقل حقائب تضم رسائل ووثائق سرية، يجنِّد عناصر، هارباً من ملاحقة الغيستابو، مجازفاً بحياته دفاعاً عن الوطن ضد المحتل.

يروي كتابه الجديد (منشورات فايار، 450صفحة) ،هذه الملحمة من بين ذكريات أخرى، ارتباطاً بسياق طويل حيث يبرز باستمرار، سؤال الشجاعة الجسدية والذهنية.

س- كيف تحددون الشجاعة؟

ج-إنها ”فن قهر الخوف”. تلك القولة الشهيرة لفيكومتدو تورين، قبل المعركة، مخاطباً جسده : “ترتعد أيها الهيكل، لكنك سترتعد أكثر لو علمت إلى أين أمضي بكَ”. مع ذلك، امتلك البعض شجاعة فطرية أكثر، فهذا يعتبر مكوناً من مكونات اختلاف الأمزجة. فيما يخصني، أحس بأني شجاع فكرياً أكثر منه جسدياً. هناك شجاعة معنوية ترتكز على قول الحقيقة، حتى ولو كنت تجازف بأن تزعج، فتبقى وحيداً، غير مفهوم، وموضوع افتراء، عندما تؤمن بشيء ما. بدورها تجربة اختبرتها.

س-كيف يحفز الشخص شجاعته؟

ج-“الشجاعة تهيئ نفسها’‘. جملة لأندريه مالرو، مأخوذة من كتابه ”الأمل”، تذكّرني بصديق تروتسكي، فترة بداية الحرب. وقد عشت ذلك. يتم السعي حسب مراحل، مثل شخص يقصد وجهة الماء: تتبلل قدماه، ثم ينحدر إلى الركبة، فالبطن، ويغطس أخيراً. لقد بدأتُ، شتاء1941-1942، بأعمال صغيرة سرية، وأنا أدوِّن على جدران مدينة تولوز، مايلي: ”فليسقط فيليب بيتان! فليسقط بيير لافال!” (يقصد موران حقبة حكومة فيشي) وعندما احتلت مختلف مناطق فرنسا، شهر نوفمبر 1942، توجهت صوب مدينة ليون، حيث يمارس أفراد غيستابو كلاوس باربي خراباً فظيعاً، لحظتها تحولت نحو ممارسات فعلية سرية أكثر تطوراً.

س- هل أبديتم ترددا قبل انخراطكم في صفوف المقاومة؟

ج-بداية الحرب، وأنا لازلت طالباً في مدينة تولوز، لم أتبيَّن خلال ذلك الوقت الجري خلف هذا الخطر. ثم انطلقت شرارة معركة موسكو، شهر دجنبر 1941-أول هزيمة تكبدها النازيون – ودخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب، مما قاد نحو تغيير مجرى الآفاق. هكذا تجلى نوع من الأمل، وكان جوهرياً بالنسبة إلي كي أصبح فاعلاً، في حين بادر آخرون صوب نفس الهدف، انطلاقاً من قناعتهم بالدفاع عن المبدأ. انتابني صراع داخلي، كنت أبلغ سن العشرين، همست لنفسي، متسائلاً بخصوص جدوى انضمامي لصفوف المقاومة، وما ينطوي عليه ذلك من مجازفة بحياتي، مع رغبتي كي أعيش هذه الحياة. في ذات الوقت، أدركت وجود فارق بين أن تعيش ثم تحافظ على بقائك. ماذا كان يعني خلال تلك الفترة أن تعيش؟ جماعات شباب قاربت أعمارهم عمري، ينحدرون من الاتحاد السوفياتي أو الولايات المتحدة الأمريكية، يجازفون بأجسامهم ضمن سباق عالمي لتحقيق الحرية. بدا مصير البشرية على المحكِّ. ولم أستطع تجريد نفسي عن معطيات تلك الحقبة. سادت الحماسة. ونداء الحياة من ألهمني جرأة الانخراط في الفعل.

س- هل تعودتم على الخطر؟

ج-يشبه باستمرار مصير مقاوم داخل مدينة، طريدة ربما تم اصطيادها في أيِّ لحظة، كما حدث لكثير من رفاقي. غير أن الخوف يتلاشى رويداً رويداَ. حينما يستفسرون عن أوراق إثبات هويتي، التي كانت حقيقية خلف هوية خاطئة، شعرت في البداية بالذعر. فيما بعد، صار الموقف عاديا. أصعد القطار متأبطاً وثائق خطيرة: بداية سيطر علي الخوف وتتسمر عيناي حول الحقيبة. مع مرور الأيام، اعتدت على مواقف من هذا القبيل.

س- ماهي النقاط المشتركة بين المقاومين؟

ج-أن تكون مقاوِماً، معناه الشعور بضرورة النزوع نحو تحقيق أفعال خطيرة لكنها ذات حمولة عظيمة، رمزية وعملية في الآن نفسه، أفعال كانت مفيدة شيئاً ما خلال حقبة الحرب. لكن، سواء فترات المقاومة أو بين طيات مجرى الحياة، نشعر بكوننا متوحدين مع البعض، تتقاسمنا مصالح مشتركة، ثم في المقابل نشعر بانجذاب أقل نحو البعض الآخر.

س- مامعنى أن تكون شجاعاً اليوم؟

ج-أن نحافظ على استقامة الفكر وكذا الوفاء لما نعتقده، أو ما ينعته الأشخاص بقيمهم. الصمود في مواجهة ما بوسعه خيانة طموحاتنا، وأفكارنا. أيضاً، التصدي لسياقات المذاهب المهيمنة، المستندة اليوم على مجرد تدفق المنفعة وكذا عودة الأشكال القديمة للبربرية، كما لاحظنا ذلك في سوريا. يتجسد الشعور كذلك، في التعاطف مع المضطهدين والمظلومين سواء تعلق الأمر بالفلسطينيين أو المهاجرين. هكذا التصور بالنسبة إلي.

*هامش:

Le parisien libéré : 18- 10 -2019.

http://saidboukhlet.com

 

 

مقالات ذات صلة

اللوحة للفنَّان التشكيلي: أكرم زافى-سوريا
خالد شاطي

خالد شاطي

03, أكتوبر, 2018

لستُ دجاجة – خالد شاطي

كم حاولت فيما بعد أن أواصل نقر الحَب تحت ظلال الصقر الذي يحوم حولي، يتخطف من يشاء ويتهددني كل ساعة! غير أنني بشر ولست دجاجة.

المزيد
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى - سوريا
منعم رزقي

منعم رزقي

07, مايو, 2019

حديث ومغزل – منعم رزقي

غراب آلن بو؛ كبش قابيل، هدهد سليمان؛  حصان امرئ القيس؛ حصان طروادة

المزيد
اللوحة للفنّان التشكيلي: أكرم زافى -سوريا
رعد الريمي

رعد الريمي

24, أكتوبر, 2018

لاجئة ذهب -رعد الريمي

على تلكم الرحلة التي تحمل رقم 520 كانت مساحة القدر أكبر من الاختيار والتي أُخبرنا فيها – قبل أن يَقبض الحصال أجرة المركبة مبلغ 2500 ريال

المزيد