Kurdî
سرد

– (أريدُ أن يتوقّفَ كلّ شيء) – حينَ توسَّدنا صوَرَنا – (3)

15 ديسمبر, 2019 - 415 مشاهدات
البوستر لـ: محسن البلاسي
البوستر لـ: محسن البلاسي

شارك

شارك عبر تويتر شارك عبر الفيسبوك شارك عبر واتساب شارك عبر تلغرام

ليست هذه كتابةً أدبيَّة ولا ترجمةً كذلك، إنّها كلماتٌ حقيقيَّة لمقاتلين حقيقيّين، سيرة ذاتيَّة إنسانيَّة لمقاتلين كرد وعرب، ومن مختلف الشعوب في الشمال السوري، وثّقوا شهاداتهم كلاماً ضدّ أخطر تنظيمٍ مجرم، وما يزالون يحاربونَ التطرّف العالمي الجديد المتمثّل في الدولة التركيَّة والفصائل السورية الموالية له، التي استباحت الكرد بدون وجه حقّ.
إنّها شهاداتٌ تتقاطعُ فيها سيَرُ العذاب والشهامة والإنسانيَّة، جمعهَا شهيدٌ أتى من مكانٍ بعيدٍ في العالم وقاتل ودوَّن وصوَّر وعالج جرحى الإرهابيّين، وأنا أترجمها الآن كلماتٍ مقدَّسَةٍ لقدّيسين حاربوا واستشهدوا وحموا الشرف، وما يزالون.
شهاداتٌ مقتضبَةٌ مكثَّفة، لا تحتاجُ إلى تنميقٍ لغويّ، داخلها إنسانيٌّ بحت وخارجها كذلك، ولا تروم شيئاً سوى تلك الإنسانيَّةَ المهزومة لدى دول العالم.
إعداد وترجمة: جوان تتر

– (أريدُ أن يتوقّفَ كلّ شيء) – حينَ توسَّدنا صوَرَنا – (3)

كنّا قد أنقذنا مدنيين من منزل شمال مدينة الرقَّة، قال أحدهم أن ثمّة فتاةً قد بقيت وراءهم، دخلت المنزل المهجور بحذر، نظرت حولي كي أتأكّد من خلو المنزل من ألغام، كنت أشعر أن ثمّة كائناً حيَّاً موجوداً داخل المنزل، بيد أنني كنت أفشل في رؤية الفتاة المتبقيَّة، وكلما انتقلت من غرفة إلى أخرى كان شكّي يتعاظم من أن تكون المسألة عبارة عن فخٍ مدبّر من عناصر داعش، حيث سبق لهم وأن تخفّوا بين مدنيين وأعطوا معلومات خاطئة وتسبّبوا في استشهدا العديد من الرفاق.
فجأةً لمحت قطعة قماش حمراء، كانت بهدوء خلف الجدار تتسللّ، صرختُ: لا تخافي أنا أتيت إلى هنا كي أصطحبكِ إلى أهلك، لكن لا ردّ، واختفى ذلك اللون الأحمر من أمام عيني، صرخت مرة أخرى دون جدوى، دنوت من الجدار خطواتٍ وصرخت هذ المرة بصوت أعلى: اخرجي.. اخرجي، كانت من الخوف قد استلقت على الأرض وعندما رأيتها لم تكن منتبهة إليّ، كان إلى جانبها فستانٌ أحمر وسروال أسود، عندما رفعت الفتاة ذات التسعة أعوام رأسها كانت عيناها الجميلتان تومضان من الخوف، لحظة من الألم تلبّستني، ما الذي كانوا قد فعلوا بها حتّى خافت هكذا؟، عندما هرب الجميع نحونا سعداء لماذا اختبأت هي؟ هذه الأسئلة كانت تخطر على بالي، وضعت سلاحي جانباً وجلست على مقربةٍ منها، ومن ثم قالت: “أريد أن يتوقّف كل شيء، أن يكون كل شيء آمناً”، استغرقت وقتاً طويلاً حتى تمكّنت اقناعها الخروج من هذا المكان، لكن في النهاية ويداً بيد مشينا سويةً نحو حريّتها.

مقالات ذات صلة

اللوحة: محسن البلاسي
عبد الرحيم التدلاوي

عبد الرحيم التدلاوي

17, مايو, 2019

قصص قصيرة جدَّاً – عبد الرحيم التدلاوي

حين هم بالخروج وجد قبالته قطاً فاحم السواد متحفزاً

المزيد
العمل لـ محسن البلاسي
هاني عفيفي

هاني عفيفي

09, يناير, 2020

قمر أواغا – هاني عفيفي

المزيد